الأحد، 24 ديسمبر 2017

الدابة هو ذاته المهدي الذي يخرج من مكة التأويل


فخروج المهدي من أرض الحُمْر المسروق هو المعنى القرآني لخروج الدابة من الأرض (الميلاد الثاني لعيسى ابن مريم) بديار المسيرية (الأرض) وليس الخروج بالتفسير الحرفي بخروج حسي كائن من باطن الأرض. والوقوف على الشرح والبيان أستشهد بجملة من الأخبار:
ُروي عن حذيفة انه قال: كنا جلوساً بالمدينة في ظل حائط، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في غرفة فاشرف علينا وقال: "ما يجلسكم؟ فقلنا: نتحدث. فقال: في ماذا ؟ فقلنا: عن الساعة. فقال: إنكم لا ترون  الساعة حتى تروا  قبلها عشر آيات: أولها طلوع الشمس من مغربها، ثم الدخان، ثم الدابة، ثم ثلاث  خسوف خسف بالمشرق،وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وخروج عيسى، وخروج يأجوج ومأجوج، ويكون آخر الزمان ناراً تخرج من اليمن من حفرة عدن، لا تدع أحداً خلفها إلا تسوقه إلى المحشر".ذكره القرطبي في كتاب عيون الأخبار له، وخرجه مسلم بمعناه عن حذيفة.
وقال القرطبي في وصف الدابة: "وأما الدابة التي قال الله تعالى عنها: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} (82) سورة النمل.
وروى عبد الله بن عمر أن هذه الدابة هي الجساسة.
ورُوى عن ابن عباس أنها الثعبان الذي ببئر الكعبة فإختطفه العقاب، وأورد القرطبي قول المفسرين المتأخرين "أن الدابة إنما إنسان متكلم يناذر أهل البدع والكفر ويجادلهم ليتقطعوا فيهلك من هلك على بينة ويحيى من حيي على بينة" انتهى.
أقول: قبل الشرح أعلق على ما أورده القرطبي عن ما جاء بأقوال المفسرين المتأخرين فالدابة إنسان متكلم ناطقاً بالحقائق "يهدي إلى كل أمر خفي" فغرابة التكليم بعلوم المتحققين" وهو ما أضفى إليه هالة من الترهيب والتهويل وكلامه هو جوهر دعوته والحجة القائمة على الملل والمذاهب "لا يدركها طالب ولا ينجو منها هارب" وهذا معنى الفقرة السابقة بالإصحاح 19 من سفر الرؤيا "فمن فمه يخرج سيف ماضي يضرب به كل الأمم" ويقول صاحب التفسير :"وهو ما يدل على أن هذا الرجل له حجج وبراهين يقدم بها كل أمم الأرض في كثير من القضايا التاريخية والدينية والمزيفة أو المعتم عليها والتي يفجرها بقلمه ولسانه" ومن ثم ففي رواية حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه يسرد تسلسل الأحداث بأول آية "طلوع الشمس من المغرب" وقد ثبت أن خروج مهدي المغرب هو أول أشراطها وعلاماتها والذي لم يأتي بذكر اسمه صريحاً وإنما تلميحاً لهذا الروح الرباني (شمس المغرب) عيسى ابن مريم. ويلاحظ لفظ "خروج عيسى" أي خروجه من المغرب "ذات الجهة التي يخرج منها المهدي الفاطمي" وأنبه إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قدم طلوع الشمس (الميلاد) على الخروج في شأن الدابة وهي فترة التبليغ والتكليم لعيسى ابن مريم. قال تعالى: {وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ} (46) سورة آل عمران.
ولما كان عيسى هو الدابة المشار إليها دون غيرها من الدواب. قال تعالى{مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} (56) سورة هود.
وقال تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ} (61) سورة النحل. فإطلاق اللفظ في الآيتين هو اسم أعم وأشمل لكل الجنس الحيواني العاقل والغير عاقل. ولا يكون هناك تخصيص لكل منها إلا بوجود قرينة دالة لنوع الدواب. قال تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابَّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ} (22) سورة الأنفال. وقوله تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} (55) سورة الأنفال. فالقرينة الدالة لجنس هي "الذين لا يعقلون" و "لا يؤمنون" فيراد به من الوصف الإنسان صاحب التكليف وليس غيره من الذوات الغير عاقلة. والقول بهداية الإنسان الذي فضّله الله على سائر خلقه وجعله خليفة له في الأرض بيد جنس غير جنسه ينافي سنة الله التي لا تتبدل. بقرينة "تكلمهم" دورها الهدائي بالإضافة إلى حملها لمواريث نبوية سامية "عصا موسى" و "خاتم سليمان" ووجه الغرابة منها هو تكليمها بعلوم اليقين والعارفين بالله والذي لا يكون إلا لنبي أو وارث نبي من المهديين الهداة. قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} (24) سورة السجدة. كما في قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18)} سورة نوح. والخطاب لعموم آدم وذريته لقول الرسول صلى الله عليه وسلم "كلكم من آدم وآدم من تراب" فالأرض هي محتدّ آدم وذريته إلا الدابة التي تكلم الناس فلا صلة لها بالأرض "آدم وذريته" وهو ذا ت المهدي البيتي المقطوع أصله ونسبه بأحد (الخلق) – "يزعم أنه مني وليس مني" وهو حقيقة الميلاد الثاني لعيسى ابن مريم ومعنى خروج الدابة من الأرض". فإن السنة الإلهية إقتضت أن يكون شخص الرسول من جنس المرسل إليهم وهذا هو المدخل والغاية من خروجها (الميلاد الأرضي لهذا الروح الرباني). قال تعالى {وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ (8) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ (9) } سورة الأنعام. أي لو كان الرسول روحاً علوياً مرسل فهو يتخلّق بنفس الهيئة البشرية وإن كان من غير الجنس "ولو جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ" ببشرية كاملة " لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً" أي ذكراً. وهذا يعارض معنى الدابة كوصف لفصيل حيواني مزعوم يتسم بصفة أنثوية فيكون القرآن قد عارض بعضه بعضاً لنظام محكم لا يتغير ولا يتحول. قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (43) سورة النحل. (إِلاَّ رِجَالاً) ذكوراً وليس إناثاً. ومن ثم فالدابة هو الروح الإلهي العلوي المحتد ونزوله روحاً في الأرض (رحم إمراءة من آل البيت) ثم تخلقه بهيئة الجنس الأرضي "وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ " وخرج منها بشراً سوياً "ولو جعلناه ملكاً لجعلناه رجلاً" وباسم سليمان وقول ابن عربي يغني عن الشرح في أبيات قصيدته التي يصف فيها المهدي:
من بيت رسول الله عنصره ** كما كتبنا لذلك البيت سلمانا
من نسبه الشرف الأعلى منازله ** فسر بدلك نبينا وعدنانا
من الملائك إلا أنه بشر ** يحيى به أقطار وبلدانا
عنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،  قَالَ: " خُرُوجُ الدَّابَّةِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ،  فَإِذَا خَرَجَتْ قَتَلَتِ الدَّابَّةُ إِبْلِيسَ وَهُوَ سَاجِدٌ،  وَيَتَمَتَّعُ الْمُؤْمِنُونَ فِي الأَرْضِ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً،  لا يَتَمَنَّوْنَ شَيْئًا إِلا أُعْطُوهُ وَوَجَدُوهُ،  فَلا جَوْرَ،  وَلا ظُلْمَ،  وَقَدْ أَسْلَمَ الأَشْيَاءُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ طَوْعًا وَكَرْهًا،  وَالْمُؤْمِنُونَ طَوْعًا،  وَالْكُفَّارُ كَرْهًا،  وَالسَّبُعُ،  وَالطَّيْرُ كَرْهًا،  حَتَّى أَنَّ السَّبُعَ لا يُؤْذِي دَابَّةً وَلا طَيْرًا"  نعيم بن حماد –الفتن –باب  ص 10411.
أقول: فإبليس هو مطلق الشر والتدجيل للنفس المنقطعة عن روح القدس والعاصية والمتمردة لأمر الخليفة (الروح الرباني) في عالم اللطافة والحقائق. قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ } (34) سورة البقرة. ولما كان عيسى ابن مريم هو من يقتل الدجال - إبليس في عالم الكثافة البشرية والظهور- فهو يقضي على جوهر الشر ورمزه. وقوله: فلا جور ولا ظلم.
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال:  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "المهدي رجل من ولدي وجهه كالكوكب الدري اللون لون عربي والجسم جسم إسرائيلي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورا يرضي في خلافته أهل الأرض وأهل السماء والطير في الجو يملك عشرين سنة". أخرجه أبو نعيم في مناقب المهدي والطبراني في معجمه. فالمهدي الإسرائيلي الجسم وعربي اللون والذي يملأ الارض عدلاً ويهلك الله في زمانه كل الملل هو ذات الدابة التي تقتل إبليس (الدجال) ببعث جديد وإحياء جديد ثانٍ. عن الحسن بن علي بن أبي طالب عن أبيه صلوات الله عليهما قال يبعث الله رجلا في آخر الزمان و كلب من الدهر و جهل من الناس يؤيده الله بملائكته و يعصم أنصاره و ينصره بآياته و يظهر على الأرض حتى يدينوا طوعا أو كرها يملأ الأرض عدلا و قسطا و نورا و برهانا يدين له عرض البلاد و طولها لا يبقى كافر إلا آمن و لا طالح إلا صلح و تصطلح في ملكه السباع و تخرج الأرض نبتها و تنزل السماء بركتها و تظهر له الكنوز يملك ما بين الخافقين أربعين عاما فطوبى لمن أدرك أيامه و سمع كلامه " الإحتجاج جــ 2 صــ11.
أقول: هذا الحديث هو استنساخ لوقائع وأحوال ما جاء بحديث الدابة في الفقرة "ويتمتع المؤمنين بعد ذلك أربعين سنة لا يتمنون شيئاً إلا أُعطوه" وهو يوافق المعنى في حديث الحسن بن علي: "يملك ما بين الخافقين أربعين عاماً فطوبى لمن أدرك أيامه وسمع كلامه" وفي عهد الدابة قال: "وقد أسلمت الأشياء لرب العالمين طوعا وكرها والمؤمنون طوعا والكفار كرها والسبع والطير كرها" وفي شأن المهدي قال: "حتى يدينو طوعاً وكرهاً" ومن ثم فالدابة هو ذات عيسى ابن مريم المهدي البيتي المبعوث آخر الزمان الخليفة الرباني الذي أوجب الله له الطاعة (السجود) والأخبار لم تقتصر على المصادر الإسلامية فقط فقد ذكر في الإنجيل:" ومتى جاء ابن الإنسان في مجده، وجميع الملائكة القديسين معه، فحينئذ يجلس على كرسي مجده، ويجتمع أمامه جميع الشعوب.. فيقيم الخراف عن يمينه، والجداء عن يساره. فيقول للذين عن يمينه تعالوا يا مباركي أبى رثو الملكوت المعد لكم..." (مت25: 31- 37)
والنص الإنجيلي يفسره الحديث النبوي الذي أخرجه ابن ماجه برواية أبي هريرة عن الرسول صلى الله عليه قال:"تخرج الدابة ومعها خاتم سليمان بن داؤود وعصى موسى بن عمران فتجلو وجه المؤمن بالعصا وتختم أنف الكافر بالخاتم حتى أن أهل الخوان ليجتمعون فتقول لهذا يا مؤمن وتقول لهذا يا كافر" حديث حسن. فابن الإنسان هو عيسى ابن مريم بميلاده الثاني من الإنسان (عبد القاسم موسى) الذي يميز بعضهم بعضاً. ليطابق فعل الدابة التي تحدد المؤمن من الكافر بسمة لكل منهما وهو الوصف النبوي لحال عيسى ابن مريم "يأتي المسيح قوم قد عصمهم الله من فتنة الدجال فيمسح وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة" وهذا هو حال لساني اليوم فلازلت أقول للناس أن من آمن بي واتبعني فهو المؤمن الذي أخذ الله على نفسه الميثاق بنصره. ومن خالفني وكذبني فهو كافر خُتم عليه بطابع الكفر والحرمان والله يقول الحق ويهدي السبيل.
عن حذيفة قال ذكر صلى الله عليه وسلم الدابة فقال: "لها ثلاث خرجات من الدهر: فتخرج في أقصى البادية و لا يدخل ذكرها القرية (مكة) ثم تكمن زمانا طويلا ثم تخرج خرجة أخرى دون ذلك فيفشو ذكرها في البادية و يدخل ذكرها القرية يعني مكة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة خيرها و أكرمها على المسجد الحرام لن تدعهم إلا و هي ترغو بين الركن و المقام تنفض عن رأسها التراب فارفض الناس عنها شتى و معا و تثبت عصابة من المؤمنين و عرفوا أنهم لن يعجزوا الله فبدأت بهم فجلت وجوههم حتى جعلتها كالكواكب الدري وولت في الأرض لا يدركها طالب ولا ينجو منها هارب حتى إن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه فتقول له يا فلان: الآن تصلي فتقبل عليه فتسمه في وجهه ثم تنطلق و يشترك الناس في الأموال و يصطحبون في الأمصار يعرف المؤمن من الكافر حتى إن المؤمن يقول: يا كافر إقض حقي و حتى إن الكافر يقول يا مؤمن إقض حقي و قد قيل: إنها تسم وجوه الفريقين بالنفخ فتنقش في وجه المؤمن مؤمن و في وجه الكافر كافر﴾ ذكره أبو داود. المصدر: القرطبي في التذكرة باب ذكر الدابة وصفتها.
أقول: فالخرجات الثلاثة هي مراحل تكليمها للناس ودعوتهم لله ببيان دال لحقيقتها "أنها ذات المسيح ابن مريم قائم آل البيت بميلاد ثاني باسم سليمان وبآياتها (خاتم النبوة) إذ يُشاع الخبر بأزمان متفاوتة وأماكن مختلفة وكل ذلك والناس بين التكذيب والإنكار. والوقائع يجملها الحديث: عن أبي الجارود أنه سأل الإمام الباقر عليه السلام، متى يقوم قائكم ؟ فقال: يا أبا الجارود: لا تدركونه. فقلت: ولا أهل زمانه؟ فقال: ولن تدرك أهل زمانه. ثم قال: يقوم قائمنا بالحق بعد أياس من الشيعة يدعو الناس ثلاثاً فلا يجيبه أحد".
والروايتان لهما دلالة قاطعة أن خروجها من القرية والتي فسرها الراوي (بمكة) هو ليس الخروج الأول بها. وأما قوله "أكرمها على المسجد الحرام" فهي غير مكة التي تخيلها الناس ويلاحظ من الحديث أنها موضوعة بين قوسين دليل على حداثتها ليؤكد أن لا صلة لها بمتن الحديث وإنما ذُكرت من باب الإجتهاد والتأويل وهذا ما تفصح عنه الرواية التالية. عن أبي الطُفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: إن للدابة ثلاثة خرجات، تخرُج في بعض البوادي ثم تنكمي، أي تكمُن، وخرجةً في بعض القرى حتى تذكر، فيهرق الأمير فيها الدماء، ثم تُنكمي، فبينما الناس عند أشرف المساجد وأعظمها وأفضلها، حتى ظنناه أن يُسمي المسجد الحرام فما سماه  إذا رُفِعَت لهم الأرض، فإنطلق الناس هرباً وتبقى عصابة  فيقولون: إنه لن يُنجينا من أمر الله شيئ فتخرُج عليهم الدابة فتجلوا وجوههم مثل الكوكب الدُرئ). جامع البيان- ج(2)- صفحة رقم (10).
ووقائع الخروج أوردها كالتالي: في سبتمبر في العام 1994م. خرجتُ لوحدي جنوب بحر العرب (بادية المسيرية الحُمْر) بغرب كردفان وجاهرت بالدعوة الربانية وسط قبيلتيَ (أولاد كامل والفيارين) وقد كنت أحثّ الجميع إلى الإيمان بدعوتي والإلتفاف حولي لمقاتلة الكيان الصهيومريكي داخل الحركة الشعبية، ليقيني أنهم يخططون للإستيلاء على أرض المسيرية الحُمْر وبحارها الخمس (بحر العرب- بحر الجبل – بحر الغزال – بحر الزراف – الرقبة الزرقاء) ومن ثم تقاطرت عليّ جموع من شبابهم المقاتل من قبيلتيّ (ألاد كامل و أولاد عمران) وبعض من بطون الفيارين. فتوغلت بهم جنوباً وتركتُ خلفي أبيي حتى وصلت إلى موقع يسمى (لفـو) وذلك على أعتاب معسكر الحركة الشعبية فبعثت برسالة إلى قيادتها وأوضحت لهم فيها بأني أنا المسيح عيسى ابن مريم رسول بني إسرائيل. وقد بعثني الله تعالى بميلادٍ ثانٍ على الملة المحمدية وبرسالة الإسلام الخاتمة مهدياً. وطلبت منهم مبايعتي والإيمان بي للوقوف خلفي لمقاتلة الوجود الأمريكي داخل الحركة وإني لا أحمل في نفسي أي عداء للجنوبيين لأي سبب كان عرقي أو إثني فهم منا ونحن منهم على سواء. وإنما هدفي هو بتر تلك الذراع الأمريكية التي تسعى جاهدة لشرخ تلك الروابط والقيم وتمزيق وحدة البلاد. وأما من جانب حكومة الإنقاذ فقد حالت دون ذلك ووقفت بيني وبينهم درءاً لمصالحها والزود عن كيانها فما أن أحست بخطورة دعوتي عليها في اعتبار ما يعنيه تأييد المسيرية لي وازدياد القاعدة الجماهرية حتى دب الذعر في أوصالها. فأرسلت في أعقابي كتائب عسكرية لقتالي والحد من أمري بالقضاء على هذه الدعوة. وكان ذلك في منطقة (أم هوت) فأحجمت عن القتال درءاً لإراقة الدماء مع أنه كان في مقدوري واستطاعتي قتالهم وهزيمتهم. فلهذا لم أقاتلهم لأنني جئت لأحميهم من كيد الكفرة والمارقين ولأسترد لهم حقوقهم وأرضهم التي سُلبت منهم عنوة فتم إعتقالي ونُقلت على إثرها إلى الخرطوم حيث زُج بي بسجن كوبر. وفي يونيو من العام 1995م تم الإفراج عني بعد إحالتي إلى مستشفى التجاني الماحي للأمراض العقلية والنفسية بإدعاءات مفتراه بإتهامي بالجنون. وقد ألّبوا ضدي عامة الناس للرد على الدعوة وتشكيك الناس بها بفتاوي باطلة مغايرة للحقيقة فجرت عليها الألسن في كل منابر أئمتهم. ولم تسلم منها ما خطته أقلام الصحافة على إمتلاءات ساداتهم وبطانتهم. ومن ثم فهذه الواقعة تفصِّل خروج الدابة شخصي سليمان من بادية المسيرية وذلك هو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "تخرج من أقصى البادية ولا يدخل ذكرها القرية (مكة).
فكل الأحداث كانت بمنأى عن قرية الميرم وهي القرية المشار إليها بصدر النص.
وأما الخرجة الثانية قد حدثت في فبراير 1998م فقد عاودت الكرة وجاهرت بدوعتي وقد شهدت القرية (الميرم) حادثة الإقتتال التي وقعت بيني وبعضاً من أصحابي من جهة والقوات الحكومية من جهة أخرى فنصرني الله عليهم وأحكمت السيطرة على القاعدة العسكرية بالقرية (الميرم) وقد كانت لهذه الواقعة أصداء داخل الميرم وكل أطرافها ولا زالت عالقة بأذهان الأهالي إلى يومنا هذا فهي تكشف مغزى الخروج الثاني من قوله "فيفشوا ذكرها في البادية ويدخل ذكرها القرية". ومن ثم فالواقعتين تبيّن معنى النص النبوي الشريف لهتين الخرجتين للدابة ولم يتبقى سوى خرجتي الثالثة والأخيرة والتي تكون وقائعها من غرب السودان (جبل مرة – مكة المهدي) حيث يفشوا ذكرها العالم وتعمه لأهميتها كحدث تنتظره الأرض كبشارة سماوية ووعد نبوي لطي آخر حقب الفساد والظلم.
ويحدث (الظهور الأكبر) بدارفور فيمثل عودة الخلافة الإسلامية الراشدة على نهج النبي صلى الله عليه وسلم وبيد القائم المحمدي الروحي الرباني خليفة الله في الأرض، ويرضى بحكمه أهل الأرض وأهل السماء والطير في الجو.

المهدي هو ذاته الله الذي لا يرى شخصه و لا يحل التسمي بأسمه


يقول إبن عربي
" وقال لي أن شمس المغرب طالعة يمحو الله بها شركاً وعصيانا
وسورة الكهف تبين عن سرائرهم علماً لها في الكـــــــون قد بانا
وذكر اليتيمين في إخراج كنزهما فضلاً من الخالق البارئ أحسانا
من أهل بيت رسول الله عنصره **كما كتبنا لذاك البيت سلمانا
ولكنه من ديار الغرب فإنفتحت** به الأقاليم أعجاما وعربانا
وإذا طلبت منه علماً يجود به وينفذ المال جيرانا وسودانا
من نسبه الشرف الاعلى منازله **فسر بذلك نبينا وعدنانا
 من الملائك إلأ أنه بشر ** يحي به الأقطار وبلـــــــدانا .أقول: فالكهف هوعالم الظلمات المطلسم والعماء المطمطم(العين الحمئة) (ياقوتة الحقية الحمراء (عين الروح الاعظم ) فهو غاية بطون الذات أي عالم الأسماء(السماء ) والصفات(الأرض)قال تعالى( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } (35) سورة.  ونور بطونه هو ذاته شمس المغرب (شمس الكهف) أي مرآة هذا البطون الأسود هو عيسى إبن مريم(الياقوتة الصفراء)  وقوله " من أهل بيت رسول الله عنصره كما كتبنا لذاك البيت سلمانا" أي يلتقي بالنبي في النسب الاعلى (بالبيت المسمى سلمانا)  أي بفهم الولاية المقدس وهو بيت الله الحرام  الفهم الذي يسع دلالة الحق فلا يستحله (يتذوقه ويظهر بهذا العلم إلأ أن يكون هو صاحب البيت (جوهر القصد) ويراد به الحق تعالى ). عن أَبَا هُرَيْرَةَ ، يُخْبِرُ أَبَا قَتَادَةَ،  عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،  قَالَ:  " يُبَايَعُ لِرَجُلٍ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَلَنْ يَسْتَحِلَّ الْبَيْتَ إِلَّا أَهْلُهُ , فَإِذَا اسْتَحَلُّوهُ فَلَا تَسْأَلْ عَنْ هَلَكَةِ الْعَرَبِ،  ثُمَّ تَأْتِي الْحَبَشَةُ فَيُخَرِّبُونَ خَرَابًا لَا يُعْمَرُ بَعْدَهُ أَبَدًا،  وَهُمُ الَّذِينَ يَسْتَخْرِجُونَ كَنْزَهُ "   فالبيت هو ذاته فهم الولاية المرتفع الذي لا يستحله (يتذوقه) ويظهر به إلأ أن يكون الذائق هو الله بذاته فالمهدي الذي يبايع في البيت الحرام  (يتم الدلالة عليه بذوق الحق والفهوم المقدسة والممتنعة للكافر) هو ذاته المسيح سليمان الذي لا تدركه العقول (الشريعة) فلا يعرف إلا بفهم الولاية(بالتأويل) .أورد محي الدين ابن عربي في كتابه الفتوحات المكية (1-6-10) "أعلم أيدنا الله. أن لله خليفة يخرج وقد إمتلأت الأرض جوراً وظلماً فيملأها قسطاً وعدلاً ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يلي ذلك الخليفة من عترة رسول الله صلى الله عليه وآله من ولد فاطمة يواطئ اسم رسول الله صلى الله عليه وآله يشهد الملحمة العظمى مأدبة الله بمرج عكا يبيد الظلم وأهله يقيم الدين فينفخ الروح في الإسلام بعد موته يظهر من الدين ما هو عليه في نفسه ما لو كان رسول الله صلى الله عليه وآله لحكم به يرفع المذاهب من الأرض فلا يبقى إلا الدين الخالص يفرح به عامة المسلمين أكثر من خواصهم ويبايعه العارفون من أهل الحقائق عن شهود وكشف بتعريف إلهي له رجال إلهيون) " ويبايعه العارفون " يشهدوه(يعرفوه) في البيت الحرام بذوق الأحدية الذوق  الحرام  الذي لا يستحله (يستسيقه ويتذوقه ) إلأ أهله أي أن الحق من دل عليه بذاته.جاء في أخبار الأيام الأول ﴿الإصحاح-22-الفقرة ﴿9-11﴾ ﴿هُوَذَا يُولَدُ لَكَ ابْنٌ يَكُونُ صَاحِبَ رَاحَةٍ، وَأُرِيحُهُ مِنْ جَمِيعِ أَعْدَائِهِ حَوَالَيْهِ، لأَنَّ إسْمَهُ يَكُونُ سُلَيْمَانَ. فَأَجْعَلُ سَلاَمًا وَسَكِينَةً فِي إسرائيل فِي أَيَّامِهِ هُوَ يَبْنِي بَيْتًا لاسْمِي، وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْنًا، وَأَنَا لَهُ أَبًا وَأُثَبِّتُ كُرْسِيَّ مُلْكِهِ عَلَى إسرائيل إلى الأَبَدِ﴾ ﴿إنجيل لوقا 11: 31﴾" لأَنَّ إسْمَهُ يَكُونُ سُلَيْمَانَ " فسليمان الذي يبني البيت (اي يدل لذات الله بذاته ( اذا آن اوانهم وتعينت اعيانهم وشيدوا اركانها بالقائم الفرد فيهم سليمان ) فالبيت هو ذاته كعبة التحقيق (بيت المقدس) القائم بفهم الولاية(فهم سليمان) وهو اسم عيسى إبن مريم بميلاد ثاني يحمل قوام هذا البيت(وجوهر العقيدة) اي قائم هذة الأحدية  العينية وهو ذاته بيته الحرام (مذاقه لهذة الأحدية التي لا يشرك فيها أحد ) عن أبي عبد الله الخزاعيّ، عن الأسديّ، عن سهل، عبد العظيم، الحسني قال: قلت لمحمد بن علي بن موسى (عليهما السلام): "أني لأرجو أن تكون القائم من أهل بيت محمد الذي يملاً الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً فقال: يا أبا القاسم ما منا إلا قائم بأمر الله وهاد إلى دين الله ولست القائم الذي يطهر الله به الأرض من أهل الكفر والجحود وتملأها عدلاً وقسطاً وهو الذي يخفى على الناس ولادته، ويغيب عنهم شخصه ويحرم عليهم تسميته) بحار الأنوار صفحة .157 . عن أبي عبدالله (ع) قال: "صاحب هذا الأمر رجلٌ لا يسميه باسمه إلا كافر". (بحار الأنوار-ج-(51) - صفحة رقم (31)." ويغيب عنهم شخصه " أي لا ترى ذاته فهو جوهرا نورانيا لطيفا والفقرة ذاتها التي تبين أن هذا القائم الذي تغيب ذاته هو شمس المغرب (الروح الاعظم الغائب(الهدهد) أي ياقوتة الخلقية (عيسى إبن مريم) باجتماعه بالنبي صلى الله عليه وسلم في غير ليلة الإسراء بمكة فقد أخرج ابن عساكر من طريق آخر عن أنس قال ( كنت أطوف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حول الكعبة إذ رأيته صافح شيئا ولا تراه فقلنا يا رسول الله رأيناك صافحت شيئا ولا نراه قال ذاك أخي عيسى ابن مريم انتظرته حتى قضى طوافه فسلمت عليه ) انتهى)  " رأيناك صافحت شيئا ولا نراه  " ليؤكد أنه ذات المهدي (روح الله) الذي لا يرى شخصه .وأما في قوله " لا يحل لكم تسميته "  فالاسم هو (سليمان الروح الاعظم (بيت الله الحرام اي (مذاق الأحدية) الذي ظهر فيه الله بذاته. قال تعالى{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} (72) سورة المائدة) كفروا أي إحتجبوا بحجاب الشريعة وقفوا في حدود الأسماء (عيسى) فالله هوالمسيح الحقيقي فهوالروح الاعظم  النافخ بوجه التحقيق وعيسى (روحا منه  اي ذوق وحال منه) أي مسيحا (مهدي) ولكن المسيح الحقيقي(المهدي الحق هو الله) الذي تعالى أن يرى شخصه ولا يحل التسمي باسمه الحرام(الظهور بمذاق الاحدية)  ولا يتسمى باسمه إلأ كافر (المسيح الدجال) " يزعم أنه الله " أي يزعم أنه المسيح الحقيقي . يقول إبن عربي  في كتابه (تفسير القران الكريم للآية (102)من سورة البقرة في قوله تعالى " ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُواْ...﴾ البقرة الأية ﴿102﴾. قال: "شياطين الجن: وهُم الأوهام والخيالات والمتخيلات المحجوبة عن نور القلب العاصية لأمرالعقل المتمردة عن طاعة القلب على عهد مُلك سليمان النبي أو سليمان الروح" المصدر /تفسير محي الدين ابن عربي-ج﴿1﴾. فسليمان الروح هو الروح الأعظم(القائم بروحانيته وأحديته هذا الوجود)صاحب الخلافة الذاتية  الممد لهذة الاحدية العينية فكل شريك  له فيها هو دجال (جاء في رؤيا يوحنا (2-13-11) وله أسم مكتوب ليس أحد يعرفه إلأ هو وهو متسربل بثوب مغموس بدم ويدعى كلمة الله  ومن فمه يخرج سيف ماض يضرب به كل الأمم) " يدعى كلمة الله"  لم يرد أي دليل ينص أن أحدا خلاف عيسى يدعى بهذا الأسم " وهو متسربل بثوب مغموس بدم " وهي دلالة لميلاده الثاني ببشريته وهوالظهور الاكبر بذاته(بدمه) والذي لشدته حتى غابت وقائعه عن الخلق والمعنى يبرزه حديث الامام محمد بن موسى (عليهما السلام) في قوله(وهو الذي يخفى على الناس ولادته، ويغيب عنهم شخصه ويحرم عليهم تسميته) " ويغيب عنهم شخصه " لا ترى ذاته فهو جوها نورانيا ولشده لطافته وظهوره  بذاته غاب عن العقل فكان هذا هو الامر الذي ضلت عنه الخلق(إرتفع عن العقل)  فهو اسم الله الاعظم (الروح سليمان (ذوق الأحدية) وهوالأسم العلم الدال للذات العلية(بيته الحرام) اي الذوق المحرم لصاحب الحدود  فلا يعرفه ويقربه (يتذوقه( يستحله) أحد إلأ أهله" ومن فمه يخرج سيف ماض يضرب به كل الأمم"  فالسيف هو الحجة والبينة التي تزلزل الشعوب والامم  اي كلامه كهلاً الكلام الذي يقتل الدجال(العقل) والفقرة ذاتها التي أشار إليها إبن عربي ( وباقواله تنحل عقدة الاشراك وتزول) يزول التلبيس وترتفع مظاهر الكفر والشرك وينتفي الخلاف لظهور الجوهر المضلول عنه وهو صوت السماء(الفهم المقدس ) الذي لم يقل به أنس ولا جن و الذي يأتي من جهة الشام (المغرب) من أرض اليمن (الحكمة الالهية)  ( يأتي صوت من جهة الشام فيه فرج  آل محمد) فرج أي نهاية هذة العقدة(العثرة)بوصفه علم التوحيد الذي يذهب التباغض ويرفع الخلاف(التلبيس) (اي يهلك ما سواه ولا يبقى إلا وجه الحق المطلق) بوصفه نار عدن التي تسوق(تهدي) الناس للحق فهو ذاته مهدي الساعة الغائب أي التأويل المرتفع والفهم الغائب (تأويل الكتاب ) كتاب سليمان)  قال تعالى :{وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ * فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ }سورة النمل (20-24) فالهدهد هو ذاته المهدي أي التاويل الذي غاب جهة سبأ (اليمن ( عدن) أي هو (الحكمة الألهية )الغاربة  في جنتها (عدنها) في أرض العرب (اللغة العربية) وقوله " فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ " وهو المعنى الذي أبرزه أبن عربي ( كانت ياقوتة حمراء تجوفت لها ياقوته صفراء وإختلت الياقوتتان في الظلمات لتعاين الصفراء ماغاب عنها من الآيات) فالصفراء التي غابت في الظلمات هو ذاته هدهد سليمان (ياقوته الخلقية الصفراء المهدي العربي(الروح الاعظم) مرآة ذات الحق (مرآة الأحدية التي تسع ياقوتة الحقية الحمراء) التي يرى فيها الحق ذاته ( ما غاب عنه من الصفات) لانه الروح المطهر(الفهم المقدس) الذي يسع تجليات الاسماء والصفات فهو الروح الامين أمين على (كتاب سليمان) الذي لا يري شخصه إلا بمراة هذا الروح(بمشكأته) أي لا تتبين حقيقته إلا بقرأته (تأويله) وهوذاته النبأ اليقين وهو الصوت الذي لم يقل به انس ولا جن بوصفها النار الخارجة من قعر عدن (قرأة تاويل لا تنزيل)  قال تعالى {اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ} (28) سورة النمل . فهو القى الكتاب من مقام الجمع (بأعجميته  أي القاه  روحا)  " فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ "(أي بواقعة  وفاته ورفعه) " فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ  "فهو المنتظر لقرأة الكتاب(ليختمه) ولذلك لم يمت ليوفيه قرأته( دلالته) التي لا يدلها مهدي سواه لانه من ألقاه (ان عيسى لم يمت وهو راجع قبل يوم القيامة)  راجع إليهم ليقرأ الكتاب بالتشريع ( يبين تأويله) في قوله تعالى :{ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ} (37) سورة النمل. وهي ذاتها رجعة عيسى  ليختم الكتاب ( يقرأه من مقام التفصيل والشرح بلسان الشريعة باللغة العربية الفصيحة أي لغة أهل مكة التأويل(أهل الكتاب) ( عرب اليمن ) فهو من القاه من مقام الجمع (التوراة والانجيل والقرآن والزبور) ( اذا قام القائم يحكم باهل الانجيل بالانجيل واهل القرآن بالقرآن وأهل التوراة بالتوراة وأهل الزبور بالزبور)  ليحكم أي ليبين لهم  تفصيله الذي أختلفوا فيه . قال تعالى {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} (6) سورة النمل . فالقرآن هو مقام قرأة  الكتاب قرأة تنزيل(المفصل)  والفرقان هو قرأة تأويل(الجمع) ومن ثم فالمتلقي هو ذاته نبي التشريع (الرسول صلى الله عليه وسلم فهو من تلقاه من الهدهد الغائب في اليمن بوصفه الحكمة الالهية الغائبة في عدن وهو ذاته الروح الأمين الأمين على الكتاب الذي لا يقرأ إلا به فهو النور الذي يدل للنور(يفصله و يشرحه ويبين دلالته) بلغة التنزيل العربية في رجعته بميلاد ثاني  لأنه من القاه روحا (بجامعيته) فيرده(يجمعه( لمجمع البحرين) لنقطة الفتق والرتق(نقطة التوحيد) نقطة الإلقاء الاول للكتاب) (اي الفطرة)  في قوله تعالى " {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ}  سورة القيامة (17-19) " إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ " أي رتقه ورده إلى أصله الأول ( إلى موضعه بمجمع البحرين " فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ " فإذا قرآناه (نشرنا هذا العلم ) بقراة تأويل وفصلناه فاتيه." ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ " علينا تأويله وإستخراج مكنونه. قال تعالى{كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (3) سورة فصلت. فالكتاب هو الروح الرباني(التأويل)  وتفصيله هو قراة تنزيله  بإستخراج الدلالة بلغة العرب بقرأة الهدهد ذاته. قال تعالى ({وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ} (37) سورة الرعد . وقال تعالى {قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} (28) سورة الزمر . والقرأن هو البيان العربي والشرح المفصل بقرأة عيسى إبن مريم بنزوله في البيت العربي بلسانهم الفصيح الذي لا عوج فيه (ليس بالاعجمي)   . قال تعالى {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ *  بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ * وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ}  سورة الشعراء  (193-196) الروح الذي نزل به هو ذاته الهدهد الذي ألقاه روحا أعجميا " لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ "  أي الدالين لله بالتشريع  (بللسان العربي) فهو ذاته (الحكيم العليم) صاحب التفصيل (التأويل و التبيين) وهوالفرد الذي يتجلى علي لسانه القول (تأويل القرآن( الكتاب) . قال تعالى {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} (58) سورة الدخان. فاللسان هنا  لسان عيسى إبن مريم  في ميلاده الثاني بقرأة تأويل وهو كلامه كهلاً " لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ " اي يهتدوا للحق بفصاحته وشرحه  بالفهم النوراني للكتاب بقرأته بوصفه الهدهد صاحب مقام القرأة (صاحب مصر). قال تعالى {وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ} (24) سورة النمل والشمس التي تسجد لها الخلق من دون الله هي المعرفة العصرية والسطوة المادية الجامحة والانفتاح التكنلوجي والمراة هي ذاتها الحضارة الغربية التي اغرقت الشعوب في مستنقع الالحاد والكفر و(عرشها العظيم ) هي  صرحها التكنلوجي الذي  بهرت به الامم واحكمت قبضتها عليهم به  فافرغت الدين عن معانيه وتبدلت المفاهيم وإنقطعت الأمم عن الروح والأخلاق فأصبحت أسيرة لهذة الفلسفة المادية الطاغية فلا أحد يلتفت للحق ولما كان الهدهد هو ذاته المهدي الذي يهد هذة الحضارة فهو الفرد الذي يطفئ بريقها ويرد الخلق للجادة(يوقظهم) ويسلب للحق مكانته التي أنتزعت منه فهو من يلقي بالكتاب(بالروح) في قلب هذا العصر الميت(المقطوع عن الحق)  . قال تعالى {قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ} (29) سورة النمل فالكتاب الكريم هو ذاته الكلام (الخطاب الرباني) أي( الفهم العالي  الذي القاه في قلب العصر اي في ذروة هذا الشذوذ الفكري والتسلط الغربي  (قلب العقل المادي) وهو ذاته (قائم الاحدية ) الفهم المقدس الذي يفسد النظرة المادية والتقليدية للشريعة والنصوص فهو ابطل مفعولها إذ هدم كل الإجتهادات وطفى بريق هذة الآلهة المعبودة( فيراه الدجال فيذوب كما يذوب الملح) والدجال هو هذة الحضارة  فيجردها من روحانيتها(عرشها) لانه سرها سرالمادة المعبودة التي تسجد لها الخلق  فهو الكنز اي الروح الألهي المنفوخ في المادة (التجلي الذاتي لله) قال تعالى {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } (30) سورة البقرة.  فالارض هي ذاتها ارض الشريعة(مكة التنزيل) والخليفة هو(مكة التأويل) فهم الولاية العالي الذي بنزوله فيها يفسد الإجتهادات ويخربها ويهدما ويجردها من حللها وزينتها ويجعل أعزة أهلها(مقلدة العلماء) يجعلهم أذلة فهوسرهذا التحول والإنقلاب الكوني ومن دل لله دلالة ذاتية(بذوق الحق بذاته( بروحه) . قال تعالى({قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} (34) سورة النمل  فالملوك هم ذاتهم جنود سليمان ملوك الأحدية (أهل المدينة) أصحاب الاسماء العالية والحقائق العرفانية التي بدخولها للقرية نزولها لمكة (أرض الشريعة) فهم يخربونها ويهتكون أستارها ويفسدونها ويطيحون بكل قواعد الفقه والتفسير لعلماءالتقليد راسا على عقب(يجعلوهم أذلة)  فتتجرد عنهم هالة التقديس المضروبة عليهم وتبهت صورتهم وتذوب لأنه لا يبقى إلا تأويل الكتاب(ذوق الأحدية( لا إله إلا الله) بقرأة عيسى إبن مريم فقط(الهدهد) الذي يهد الجدر والسدود ( يهلك الله في زمانه كل الملل ولا يبقى إلا الأسلام وتكون الكلمة لله) يهلك ويرفع كل إجتهاد ودلالة ظلالية ولا يبقى إلأ تأويل الكتاب بقرأة عيسى إبن مريم شخصي المسيح  وهو التأويل الذي يخرب القرية ويفسدها( يهدم المسجد الحرام( مكة التشريع) و(المسجد النبوي(شهادة النبؤة ) وتخضع له رقاب الجبابرة والمارقين . قال تعالى {ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ} (37) سورة النمل) فلنأتينهم بحقائق الولاية ولنخرجنهم من هذا السبات والعماء أي لنخرجنهم من (الخرطوم) أي من الجنة (من عدن) " قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) عرشها هو عرش المعرفة (اللغة العربية الفصيحة ) التي تستوي عليها الفهوم (النبأ الأتي من عدن) أن يأتية براية الاحدية وذوق الولاية الذوق الذي يحط عليها الهدهد (يستقر حاله ويصدق أمره ) فالمرأة التي تحكمهم هي ذاتها الشريعة وعرشها العظيم هواللسان العربي الوسيع  أي الفصيح (جوامع الكلم) الذي وسع الـتأويل(الفطرة)  بدليل أنه لما أظهره غاب عنها  .في قوله تعالى {قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ} (41) سورة النمل. أي طمسوا هذا العرش (المهدي ) وأبدلوا مقاصد اللغة الصريحة " نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ " تهتدي للحق(تهتدي هذة الأمة لمهديها بالـتأويل بفهم الولاية الغائب عنهم ولذلك فهو غيب العقل(قتل الدجال) وأظهره أي أظهر العرش(النقطة)  .(قالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} (37-40) سورة النمل . فالذي عنده علم من الكتاب هو ذاته صحابي مصر وعلم الكتاب أي علم التوحيد علم الرتق والفتق العلم المنزه والفهم المقدس الذي يسع(تجتمع عليه الحقيقة والشريعة) الأسماء والصفات {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ* فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ* يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} (19-22) سورة الرحمن) مرجهما أي رتقهما في قوله تعالى ({إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ *  ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} سورة القيامة (19-17) " جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ " مجمله (تأويله ) وقرآنه أي مفصله ) رتقه وفتقه . يقول الأمام علي (عليه السلام)(عجباً لكم يا أهل مصر يجبر الله كسركم وينجز مواعيدكم ويغني عائلكم ويقضي مغرمكم ويرتق فتقكم مادمتم في سبيل الله مرابطين)  فأهل مصر هم ذاتهم  مصر ملتقى البحرين ويراد به شعب السودان إذ لا يوجد حاكم يضمد  جراحهم(يصدع هذا الشعب) ويلم شملهم  براي صائب وفهم مستنير تجتمع عليهم كلمتهم  إلأ بشخصي المسيح وهو ذاته البرزخ القائم (الامام الرباني) الذي لا تبغى(  تلتبس في حضرته) تجليات الأسماء( اللؤلو)  والصفات(المرجان) وهي ذات الفقرة " فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ " فالذي إستقر هو ذاته شعب السودان  ويشير للنفس التي تعقلت المعرفة وإستوت عليها الفهوم و ردت  لفطرتها الأولي  (لعرشها) لمكانتها وأخرجت من عالم الظلام   ومن ثم فالتكير الذي وقع لهذة المعرفة (للحقيقة) هو التزييف والتحوير في اللغة العربية (عرش المعرفة المقدسة)  والمراد يشير أيضا  لشعب السودان الذي تم تنكير حضارته وسرقتها باسم الدين وبلسان اللغة العربية المحرفة ومن ثم فالمعنى في الأصل يشير لجوهر الأيمان (الفطرة)  فهم الولاية (الفهم النوراني المقدس علم المرج والفتق والرتق ) الذي هودوه ونصروه ومجسوه أي ضيعت مقاصده وسودته الايدي بالتأويل الخاطي ومن ثم  فالعرش هو الفهم  الوسيع للنصوص باللغة العربية لغة الإستخراج والإستنباط(لغة الـتأويل) التي بها إستخرجت هذة النفس (ملكة سبأ( الذات) سرها وكشفت عن كنزها(ساقيها). جاء بإنجيل متى قوله في ﴿إنجيل لوقا 11: 31﴾  " مَلِكَةُ التَّيْمَنِ سَتَقُومُ فِي الدِّينِ مَعَ رِجَالِ هذَا الْجِيلِ وَتَدِينُهُمْ، لأَنَّهَا أَتَتْ مِنْ أَقَاصِي الأرض لِتَسْمَعَ حِكْمَةَ سُلَيْمَانَ، وَهُوَذَا أَعْظَمُ مِنْ سُلَيْمَانَ ههُنَا " فملكة التيمن هي ذاتها الحكمةالالهية  الذات الغائبة في كنزيتها وعمائها والمنزه عن  والوصف والمفقودة في الجنس فلم تتعين برتبةلتتعقل ذاتها الخلق (لا يوجد عرش يسع الدلالة عليها وتستوي معرفتها  إلا بفهم سليمان الروح بذاته وهو مادة  العرش(قائم التوحيد الفهم الواسع لدلالة على هذة المعرفة الأتية من أقصى عوالم الذات(قرار عدن) ولما كان الهدهد هو من غاب بسره جهة سبأ فهو ذاته عيسى إبن مريم ­وهو ذاته النبأ اليقين(نفس الرحمن الذي من اليمن) اي العلم الذاتي النابع من غور الحق .فقد جاء في الحديث المروي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان بفتح القاف وسكون الحاء وهو أبو اليمن﴾ مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ص394 . أبو اليمن اي الذي تنسب إليه المجموعة اليمنية(الجهينية) ولما كان قرارهم وأصلهم  لعدن فهي تشير إلى أن هذا الرجل الذي يخرج من قحطان أهل اليمن (بني عطية(المسيرية والرزيقات والحوازمة)  هو ذاته عدنان أصل العرب الذي تعود إليه إنسابهم وأعراقهم وهو المسيح  شخصي سليمان  والمعبر بقوله " أني لاجد نفس الرحمن في  اليمن" ونفس الرحمن هو ذاته روح الرحمن  العدناني ابو اليمن أي ابو عيسى  " هو  روح الرحمن وللمسيح آب وهو صاحب مريام أقرئوا الكتب" أصل هذا الروح  منبته  وميلاده يكون منهم  أي من أهل اليمن أي العرب وفي العرب من قرارهم( عدن( أولاد ريد) . ويقول إبن عربي " من نسبه الشرف الاعلى منازله **فسر بذلك نبينا وعدنانا " أرض اليمن تشير لأرض المسيرية  وعدن هي قرارها هو قعر هذا البطون (اسرة بعينها يخرج منها هذا المهدي فهم قعر هذا البطون االذين غاب فيهم عيسى (الهدهد) وخروجه منهم بميلاد هي رجعته (رجعة الهدهد) بلسانهم العدناني ليقف في مقام القرأة  باللغة العربية الفصيحة ليدل بها لوجه الحق الذي غاب (إلتبس على الخلق) بوصفه القحطاني الذي يخرج من قعرها (أشرفها (قريش).قد ورد في كتاب الفتن - نعيم بن حماد المروزي - ص 231:عن شريح بن عبيد عن كعب قال: ( ما المهدي إلا من قريش وما الخلافة إلا فيهم غير أن له أصلا ونسبا في اليمن.)  فيصبح عيسى ابن مريم  هو ذاته القحطاني أي القرشي بنسبه للعرب وهو ذاته روح الله الذي له نسبأ وأصلأ باليمن( يتعلق بالذات لا سواها ) وهو نارها المقدسة(علمها والدال عليها)  والتي تخرج من قرارها أي من قرار الحق و يسوق الناس(يدلهم)  (للمعرفة (لجنة عدن) بعصاه (سلسلة منشوراتي) " فقال الرب كما مشى عبدي إشعياء معرى وحافياً ثلاثة سنين آية وأعجوبة على مصر وعلى كوش هكذا يسوق ملك آشور سبي مصر وجلا كوش الفتيان والشيوخ عراة حفاة ومكشوفي الأستار خزياً إلى مصر" إشعياء . فملك آشور الذي يسوق الناس إلى مصر أي إلى محل كرسي صاحب الوقت (للعرش ( ملتقى البحرين)هو ذاته القحطاني  شخصي المسيح سليمان الذي يسوق الناس بعصاه (بالشريعة)  للحقيقة والفطرة إذ يرد الخلق لجادة الحق

المهدي يهدى لأمر خفي (يهدي الخلق لاسم الذات العلية المقدسة)


 قال تعالى :(مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} (117) سورة المائدة)  فهو المأمور بإبراز(إستخراج) هذا الوجه كاملاً أي(كلام الله) والكلام  هو ذاته التأويل(القبلة الأولى) التي تجتمع عليها الخلق أي دين الفطرة ( أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ) يدعوا للتوحيد(للنور) اي دال لشمس المغرب التي  لا تتجلى وتخرج من غروبها ( بيت المقدس) إلأ بعد إذالته وهدمه للغة الحدود(الكفر والشرك) أي قتله للدجال أي أنه يلغي العقل المادي(العقل النجس) " قد وكلتك هذا اليوم على الشعوب وعلى الممالك لتقلع وتهدم وتهلك " يهدم ويقلع ليدل لغاية الشريعة. ذكر بالإصحاح 19 من سفر الرؤيا(  فمن فمه يخرج سيف ماضي يضرب به كل الأمم،)  فالسيف الخارج من فمه هو ذاته كلام الله كلام الفطرة (باللسان العربي الفصيح). . قال تعالى " وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (49) سورة آل عمران . ولما كان الطعام محله البطن ينبئهم بما في بطونهم أي ذائق لكل الاحوال (لهذة الوحدة) " وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ " فالبيوت هي مراجع التشريع ولما كانت مكة هي بيت من البيوت (بيت مال المسلمين" فعيسى هو من يستخرج مالها (كنزها) وما أدخر فيها أي الخلاصة والزبدة (والجوهر) بلسانه العربي في ميلاده الثاني وهو دين الفطرة (لسان الفطرة ) وليس العجمي(الإسرائيلي) {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ }  بافواهم أي باعجميتهم الضيقة التي لا تسع هذا النور(الفهم )  فبدلوا مقاصد هذة النصوص الصريحة الدالة عليه من التوراة والإنجيل باللغة العربية الفصيحة (الكنز) (الذي سلم من التحريف حتى يأتيهم  من يستخرجه (يأوله) بجامعيه لسانه وفصاحة بيانه ولما كان ذو السويقتين هو من يخرب مكة هذا يؤكد أنه ذات المسيح عيسى إبن مريم شخصي سليمان المهدي البيتي الذي يولد في مكة(قرار العرب( وهو ذات الخليفة القرشي الذي يبني بيت المقدس) البناء العالي  بقاعده إستدلاله وتعريفه للحق بذاته(بذوقه) الذوق الذي من وطأته يهدم المسجد الحرام  ويخرب معه مدينة رسول الله(يثرب( شهادة النبؤة) .فقد أخرج الصدوق في كمال الدين باسناده عن أبى حمزة الثمالي قال: قال لى أبو جعفر (الباقر) عليه السلام: ياثابت كأنى بقائم أهل بيتي قد أشرف على نجفكم  نشر راية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاذا هو نشرها إنحطت عليه ملائكة بدر. قلت: وماراية رسول الله صلى الله عليه واله؟ قال: عمودها من عمد عرش الله ورحمته، وسائرها من نصرالله، لايهوي بها إلى شيئ إلا أهلكه الله. قلت فمخبوءة هي عندكم حتى يقوم القائم عليه السلام ام يؤتى بها ؟ قال: بل يؤتى بها. قلت: من ياتيه بها ؟ قال: جبرائيل عليه السلام.) كمال الدين -ج - 2 - ص- 672  ح رقم 23).. (عن الامام جعفر الصادق عليه السلام: "له كنز بالطالقان ما هو بذهب ولا فضة وراية لم تنشر منذ طويت).. أخرج الصدوق في كمال الدين باسناده عن أبى حمزة الثمالي قال: قال لى أبو جعفر (الباقر) عليه السلام: ياثابت كأنى بقائم أهل بيتي قد أشرف على نجفكم  نشر راية رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لم تنشر منذ وفاته فاذا هو نشرها إنحطت عليه ملائكة بدر. قلت: وماراية رسول الله صلى الله عليه واله؟ قال: عمودها من عمد عرش الله ورحمته، وسائرها من نصرالله، لايهوي بها إلى شيئ إلا أهلكه الله. قلت فمخبوءة هي عندكم حتى يقوم القائم عليه السلام ام يؤتى بها ؟ قال: بل يؤتى بها. قلت: من ياتيه بها ؟ قال: جبرائيل عليه السلام.) كمال الدين -ج - 2 - ص- 672  ح رقم 23)  فالراية هي القرأة النصية للكتاب(التأويل بلغة القرآن) أي بفصاحة النبؤة التي لم تنشر منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وكونه لا يرفعها إلأ عربيا قرشيا  فصيحا بليغا أوتي جوامع الكلم(تجتمع عليه الكلمة) فهذه الأوصاف لا تنطبق على أي خليفة  إلا أن يكون هو ذات المسيح عيسى إبن مريم  ولا مدخل ليرث ميراث النبؤة( اللسان العربي) أي أن ينزل  في سرير سليمان ببيت المقدس (ليدل بفهمه) وعلى شرط قاعدة الحديث (لا يؤدي عني إلا رجل من آل بيتي)  إلأ أن يضاف إليهم بالشريعة بأن يولد فيهم ولادة رحمية ونزوله وميلاده بها اي بالشريعة هو معنى غروبه الكلي بهذة النشأة قال تعالى{حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا} (86) سورة الكهف.  فالعين الحمئة التي وسعت الشمس هي ذاتها(الشريعة) اي البيت العربي(اللغة العربية)  فهو الظهور الاكبر للحق بلغة الخلق (بالشريعة)  وهو الوجه الشرعي الذي يعطي عيسى  حق الخلافة والحكم وخلاف ذلك لا تصح له شرعاً لان الأمامة والخلافة  شرطها الظهور الذي به ينتفي مظاهر الكثرة والتعددية  وتتجلى هذة الوحدة القائمة على ظهور الحق بذاته في الطور(العقل المقدس  عقل سليمان)  وهو العقل المرتفع عن عقل المادة الذي يتحلى فيه التأويل ونزول الطور اي نزول الخلافة  على قالب اللغة العربية  بأرض العرب (ارض عيسى إبن مريم)  اي عودته الثانية  بدين الفطرة عربياً جامعا لحقيقة هذة المعرفة التي لم تستقر عليه و لم يسعها في بني إسرائيل ولذلك لم يمت (لم يفنى الفناء الاكبر) لضيق ارضه الاسرائلية (أعجميته) فلم يتحقق بالمعرفة لإفتقاره العرش (لغة التأويل (اللغة العربية)  لغة الفطرة اي أن أرضه لم تتقدس لينزل الطور عليه (المعرفة الذاتية ) التيلا تتجلى على عقل من العقول أي جبل من الجبال (الأنبياء)إلا على جبل الشام(الطور(عقل سليمان). قال تعالى." {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } (21) سورة الحشر.والقرآن هو الذات النورانية قائم الاحدية(شمس المغرب) المعرفة التي لا تنزل وتستوي إلا في عرشها أي إلأ بفهم سليمان(جبل الطور) الفهم الواسع والمرتفع عن فهم النبؤة " مُّتَصَدِّعًا"  والجبل الذي تصدع هو جبل الشريعة  ( مكة التشريع ) وتصدع (إنهدم) لتجلي هذة الاحدية وخروج كنزها (الذات النورانية أي بطون النبؤة) {وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} (143) سورة الأعراف . " فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا " تجلى  على جبل موسى (بالتأويل بالفهم المقدس وذوقه) على عقل النفس (عقل الظاهر (مكة التشريع) فهدمها وهلك القيمة المادية للنصوص ومن ثم فالفهم الذي لم يستقر على جبل موسى (عقله) او على غيره من جبال الانبياء (عقولهم)  هو فهم الولاية وذوق الاحدية الذي لا يستقر(يستحل مذاقه) إلا بعقل وفهم سليمان فقط  فهو ذاته الطور المقدس (قائم التوحيد) الذي يهدي إليه المهدي .وهو معني  الحديث" حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ:" إِنَّمَا سُمِّيَ الْمَهْدِيَّ لأَنَّهُ يُهْدَى إِلَى جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ الشَّامِ يَسْتَخْرِجُ مِنْهُ أَسْفَارًا مِنْ أَسْفَارِ التَّوْرَاةِ فَيُحَاجَّ بِهَا الْيَهُودَ فَيُسْلِمُ عَلَى يَدَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْيَهُودِ"."" فجبل الشام هو ذاته الطور (العقل المقدس( فهم سليمان) قائم التوحيد  الذي به يتجلى الحق للخلق بذاته ( وهي سلسلة منشوراتي)  فيشهد موساهم(عقلهم) ربهم .  فعن علي عليه السلام أنه قال في خطبة له جاء فيها ما نصه الأتي: ياجابر اذا صاح الناقوس، وكبس الكابوس، وتكلم الجاموس...إلى قوله:" فتوقعوا ظهور مكلم موسى من الشجرة على الطور، فيظهر هذا ظاهر مكشوف و معاين موصوف. ثم بكى صلوات الله عليه وقال: وآهاً للأمم " معجم أحاديث المهدي للكوراني-ج-3-حديث رقم -581).   " فيظهر هذا ظاهر مكشوف و معاين موصوف" يظهر الحق بذاته(القرآن)  ويتجلى تأويله بفهم  سليمان بنصوص صريحة في سلسلة منشواتي(وهي ذاتها الطور  الفهم المقدس والوسيع الذي يهدي إليه المهدي ( يا عيسى اني أخرجت عبادا لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي للطور) اي يرتقي بالخلق لفهم الولاية المقدس (الارض المقدسة) الممتنع دخولها لصاحب الحدود والقياس(الكافر والمشرك)  واسم ومناسبة السورة (الحشر)هو شرح للحديث فكلاهما يعطي نفس المعنى في الفقرة (بخروج الدابة من صدع بجبل الصفا بمكة معها عصى موسى وخاتم سليمان) وخروجها للدلالة لمعنى التوحيد  فلما كان سبب هذة الفتن هونتاج أثار تجلي هذه الذات في جبل الشريعة (عقل النفس) فيقع الإضطراب(التصدع) للجهل بالوان هذة الحضرات وذلك لإفتقار الخلق عرشها(فهمها) الذي به تستقر أحوالهم(تستوي عليهم معرفة الحق و تهدأ فتن هذة النفس أي تنكشف عنها ظلمة الاسماء وهذة الوحدة الغائبة في المظاهر والتي أبرزت التعددية والطائفية والمذهبية فهي في الأصل تدور حول هذة الرآية(التوحيد) فالمهدي هو من يهديها (للأرض المقدسة) حتى تسكن (تهدأ) وتستقر أحوالها بأن تشهد أنه لا إله إله إلأ الله فما ثم إلأ ذات إلهية واحدة(دابة واحدة)  متعددة الصفات ومتنوعة الألقاب والاسماء ولها سمة دالة عليها في كل ملة (لها وجه من كل جنس أي جامعة لحقائق الخلق ) وبيان ذاتها (باللغة العربية الفصيحة لغة الحق . قال تعالى{وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} (82) سورة النمل. " بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ "لا يوقنون بهذة الوحدة  ولذلك ما خرجت إلا من الارض المقدسة(الطور) أرض التجليات (ارض العرب ( مكة التأويل) المنزه من الحدود والتي تسع هذا الفهم وهو الباعث وراء رفع هذا التباغض والتعارض البيّن الذي أشكل عليهم سواء بالشريعة ( بالعصا) او بالحقيقة (خاتم سليمان) ببيان لم يدل عليه أحد غيره ممن  سبقوه من النبيين أوالمهديين.  جاء بكمال الدين وتمام النعم- للصدوق-صفحة رقم (527).  عن أمير المؤمنين علي عليه السلا م أنه قال : لا تسألوني عما يكون بعد هذا، فإنه عهد عهده إلي حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله، أن لا أخبر به غير عترتي، هو الثاني عشر من العترة، التاسع من ولد الحسين بن علي وهو الشمس الطالعة من مغربها، يظهر عند الركن والمقام، فيُطهّر الأرض ويضع ميزان العدل). ولذلك فالشمس  الخارجة بذاتها هو عيسى إبن مريم الذي يأتيهم بالحكمة (التأويل) ليبين لهم ماإختلفوا فيه بإعادته تفسير نبؤات الأنبياء بلغة التوحيد(العربية) أي بدين الاسلام دين الفطرة التي دعت له الانبياء ولا يتجلى تأويله إلا بعد تطهير الارض المقدسة أولا وذلك بترميم اللغة وإصلاح ما أفسده الناس من الغيرية  (الشرك(النصرانية) والكفر(اليهودية)  لتتقدس الارض(تتطهر اللغة) ارض مكة ( الخرطوم) لبروز بطون النبؤة (تجلي الحق)  ليؤكد أن عيسى إبن مريم هو قائم هذه الراية السوداء أي كنز اللغة العربية اللغة السوداء الفصيحة المسلمة (المتعافية) التي لا شية فيها أي خالصة من العيوب والتشويه الذي سبق و طال بقية اللغات بدلالتها للحق الذي ما برز إلأ في ذروة  سنامها وهي ذاتها  بيت المقدس الذي (يعتصم به المهدي) حيث يتجلى التأويل بفصاحة النبؤة التي لم تعهدها الناس منذ وفاته. أذكر واقعة كانت هذه الفقرة سببا لأوردها ففي عام 1987م وضع الرسول صلى الله عليه وسلم كفّه على كفّي وقال لي:(انك تنتصر على كل عدّو) ووضع كفّه على صدري ورفعها ووضعا على ظهري وقال لي: (لا يأتيك الشيطان من بين يديك ولا من خلفك) .. ووضع فمه على فمي وأفرغ من جوفه في جوفي كإطعام الحمام صغاره وقال لي: (انك تفهم كل ما أقول) .ثم قال لي:(إني أعلمك القرآن منجماً) فكنت منذ ذلك الحين إذا فهمت حديثاً فهما خاطئاً أو أخطأت في فهم  معنى آية من القرآن فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يقوم بتصحيحي في القرآن والسنة..  قال تعالى:"بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ  كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ  فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ" يونس (39). فالآية تبرز خطأ المتأولون "أهل التقليد (الخلفاء الثلاثاء)" وتكذيبهم هو بدعوتهم المعرفة(التأويل) أي العلم بالله والذي لا يعُرف إلأ بالله بذاته بوقائع هذا الميلاد (جوهر التوحيد) في هذة الامة الذي بيّن جهلهم  بلغة تشريعهم(باللغة العربية) وهي ذات الإشكالية التي وقع فيها ممن سبقهم من الأمم (اليهود والنصارى) فجهلوا الحق لجهلهم بلغة التأويل ولا يرتفع الجهل به إلأ أن يأتيهم تأويله أي دلالة الحق بذاته. في قوله تعالى {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ} (7) سورة آل عمران. فالكتاب(الحكم الرباني ) الذي لا  يتم التعريف به إلأ بالله  بذاته اي لا يعرف المهدي إلا الله فهو (القبلة) أي القابل لوجه الحق الذي تجتمع  عليه الشعوب " وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ  " لا يذوق مذاق الاحدية(يمس الكتاب) إلا أن يكون الذائق هو الله بذاته (قبلة التحقيق)  التي تجتمع عليها أهل الله (أهل الكتاب) " فإذا نشرها " أي إذا نشر فهم الولاية المقدس والتي يراد بها (سلسلة منشوراتي) "إنحطت عليه ملائكة بدر" وهم البدريين العرب(السابقين) "أنحطت عليها" أي على  الراية " ( آمنت به) وإجتمعت عليه بأن عيسى إبن مريم هو ذات شخصي سليمان أي الحق المقتتل فيه ومن ثم فالراية التي عمدها من العرش هي علم الأحدية(علم الساعة) فهم وذوق الولاية الذي لا يهوى به على شئ (اليهودية والنصرانية) إلأ أهلكه(هدمه ) وأفناه لأنها حضرة شمس المغرب شمس التنزيه التي لا تقبل الغيرية (ستر)فلذلك  ما طلعت إلآ على أهل الكتاب (كتاب التوحيد) محل نظر الحق من الخلق . عن عبدالله بن الشخير عن عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم واني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فإحتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا وأن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب  ) فأهل الكتاب هم الذين لا تسعهم  إلأ أرض الله الواسعة (دلالته بذاته وبفصاحته وبفهمه) في قوله تعالى({يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} (67) سورة المائدة. " فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ  " ففي كل بعثة يشهد أهل الكتاب دلالة للشمس بغيرها بهؤلاء الخلفاء والانبياء ولكنه غير كامل بوجو د شرك وكفر في ارض هذا المبعوث (عقله)  لانه لم يفنى الفناء الاكبر في هذة الذات(يذوق الموت ) اي يذوق هذة الاحدية حتى لا يبقى من نفسه بقيه فوجود عقيدة الشرك والكفر في ارضه (أرض الشريعة)  دليل  وجود  قصور{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (67) سورة الزمر. اي حق معرفته من مكة التشريع ومن جهة واحدة ولذلك  لم يبلغوا رسالته (معرفته) مبلغ العلم بإرتفاع المذاهب وهيمنةالاسلام على بقية الاديان إلأ من الأرض المقدسة (العقل المقدس) بفهم سليمان .قال تعالى {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا} (4)) سورة الإسراء . فبنوا إسرائيل هم العباد الذين تم تحريزهم (بالطور) عرجوا لله فإرتقوا بالفهم العالى والمرتفع الذي يتجلى فيه الحق باللسان القرشي الفصيح وفسادهم هو بهبوطهم ونزولهم في الارض هبوطهم على جبل مكة(عقل الشريعة) وتصدعه (خرابه وهلاكه) بفهوم الولاية  بإستحلالهم لذوق الحق بلغته وفصاحته التي تكشف عن جهل أهل مكة بلغتهم .يقول النبي صلى الله عليه وسلم : يبايع لرجل بين الركن والمقام ثُمَّ تَأْتِي الْحَبَشَةُ البيت فَيُخَرِّبُونَ خَرَابًا لَا يُعْمَرُ بَعْدَهُ أَبَدًا،  وَهُمُ الَّذِينَ يَسْتَخْرِجُونَ كَنْزَهُ " يخربون الشريعة إذ ياتون بالحقائق العالية التي تفسد مظاهر الوثنية فلا يلتفت لها أحد وتتبدل مقاييس الخلق " وهم الذين يستخرجون سره"  يستنبطون دلالته (جوهره) ولما كانت الكعبة تشيرللهوية العربية ومهد البلاغة فبإستخراجهم  كنزها فهم بهذا ناطحوا أهل مكة وهدموا رمزهم الخالد(الههم) قال تعالى {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ * لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ}  سورة الواقعة(77-79)) فالقرآن الكريم هو المهدي ( التأويل) أي الكنز المكنون   في قرار الكتاب(العرب) في جوف اللغة العربية وهو ذاته الحق المعتصم ببيت المقدس( باللسان العربي الفصيح) الذي وسع معاني القرآن ولذلك لا يستحله (يمسه) ويتذوقه  إلأ المطهرون (الحبشة) أي (الفصيحون).  ويلاحظ بالحديث الذي رواه ابن ماجة في سننه عن أبي امامة الباهلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:﴿إنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم، أعظم من فتنة الدجال، وأن الله لم يبعث نبياً إلا حذر أمته الدجال، وأنا آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة، وإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم فأنا حجيج كل مسلم..... وأنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه إلا مكة والمدينة، لا يأتيهما من نقب من نقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة، حتى ينزل عند الظُّرَيْب الأحمر، فقالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول الله، فأين العرب يومئذ؟فقال: ﴿هم يومئذ قليل، وجُلُّهم ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح،) فالعرب هم  السودان رعاة الأبل أهل الفهوم العالية والفصاحة واللسان العربي الذي يتجلى فيه الحق تجلي لا يشهده  سواهم في زمانهم وهو معنى إعتصامهم ببيت المقدس(بالطور) بهذة الدعوة القائمة على لغة التوحيد الجامعة لكل طيف ولون وهي نفسها ارض الله الواسعة  التي تسع كل جنس لأنها  منزه عن حدود قياس العقل (الطائفية والمذهبية والجهوية والقبلية .. الخ) .وعلى القاعدة القرآنية في قوله تعالى {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ * لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ}  سورة الواقعة(77-79) . ولما قلت أن القرآن الكريم هو الذات النورانية (الروح الرباني شخصي المسيح أي الجوهر المستحل والمكنون أي المكنوز بروحانيته في جوف الكتاب (اللغة العربية) " لا يمسه" يطلع على هذا الميلاد  ويؤمن به  إلأ المطهرون الذين تقدست أرضهم  وخلصت من التقييد(الشرك والكفر) ان يكون عربيا فصيحا بليغاً (أوتي جوامع الكلم(أي مفاتيح بيت المقدس) أي أوتي الكتاب(الفهم ) الذي تكمن فيه دلالات المعاني الغائبة فى جوف الحروف
 وأخرج الكوراني عن محمد بن علي الباقر عليه السلام أنه قال : "إنما سمي المهدي مهدياً لأنه يهدي إلى أمر خفي، يهدي إلى ما في صدور الناس، ويخرج التوراة من مغارة في أنطاكية ويُعطى حكم سليمان". المصدر : الكوراني : المعجم ج 3 حديث رقم 748.
وأخرج عبد الرازق في مسنده عن معمر عن مطر الوراق عمن حدثه عن كعب قال:"إنما سُمي المهدي لأنه يهدي لأمر خفي ويستخرج التوراة والإنجيل من أرض يقال لها أنطاكية ".المصدر: عبد  الرازق الجزء 11 صفحة 372.
أقول: مما لا يختلف فيه  من من النصوص أعلاه  أن سر تسمية المهدي تستند على أنه يهدي لأمر خفي والأمر الخفي المُهدىَ إليه موجود في النصوص المقدمة من أسانيد أهل الكتاب(التوراة والانجيل)  ولكن ضلّ عن ذلك الجمهور(اليهود والنصارى) كما أشار لذلك كلام الإمام جعفر الصادق (ع) بقوله: "إنما سُمي بالمهدي لأنه يهدي الى أمر مضلول عنه".
ومن ثم فالمهدي حقيقة من يكشف الستار عن ذلك الأمر الخفي ويبيّن مضمونه ومعناه ليُصبِح بيانه هو الدليل على أنه المهدي بدليل قوله " يستخرج التوراة والإنجيل" والأستخراج لغة هو الأستنباط بأسانيد من خلال هذه المصادر ببيان دال عليه  وهذا البيان  هو ذاته الخطبة البليغة في المسجد الجامع أي الفهم المستنير للكتاب الذي يجتمعون عليه وهو(سلسلة منشوراتي ) ولما كانت هما مصادر تشريعهم فهو يقيم عليهم الحجة ويبين أحقية الحمر بالارض بهذه العصا وذلك معنى قول الأمام (لاخرجن اليهود والنصارى من كور العرب بعصاي ) فالعصا التي يخرجهم بها هي دلائل عقلية مستخرجة من التوراة والانجيل والتي تسترد للعرب ارضهم(تسلب قريش ملكها) ان تتصدر اللغة العربية دلالة الحق وترد لها القيمة المعرفية ( لن تقوم الساعة حتى تعود جزيرة العرب ذات مروج وخضراء) والمهدي الذي تؤمن به اليهود والنصارى بإستنباطه من خلال تشريعهم هو عيسى إبن مريم شخصي سليمان .قال تعالى {وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ} (48) سورة آل عمران."ويعلمه الحكمه" هي حكمة سليمان ( فهمه) ومن ثم فلا احد يذوق بذوق سليمان (يفهم بفهمه) إلأ أن يكون هو ذات سليمان. قال تعالى{قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} (35) سورة ص. فالملك هو الفهم الواسع الذي يتجلى فيه عدل الله وحكمه المطلق بذاته فقد روى الشعبي عن تميم الداري قال: قلت يا رسول الله: ما رأيت للروم مدينة مثل مدينة يقال لها إنطاكية، ما رأيت أكثر منها مطراً فقال صلى الله عليه وسلم : (نعم وذلك لان فيها التوراة وعصا موسى ورضاض الألواح ومائدة سليمان فلا تذهب الأيام والليالي حتى يسكنها رجل من عترتي اسمه إسمي وإسم أبيه اسم أبي خلقه خلقي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملأت ظلماً وجوراً ) المصدر (المهدي الموعود) حديث رقم 9 للكاتب: عبد الحسين دستغيب.  فإنطاكية هي ذاتها أرض الحمر بانهارها الخمس وأرضها التي لا ينقطع عنها المطر طول العام والتي تغلب عليها أبناء الروم  " لا تذهب الأيام والليالي حتى يسكنها رجل من عترتي"  يستردها المهدي البيتي من اليهود والنصارى من أبناء الروم  بعصاه أي بالدلائل والشواهد (بالتوراة والأنجيل) " لان فيها عصا موسى ورضاض الاواح ومائدة سليمان" فهي كلها مواريث أنبياء بني إسرائيل أي مصادر التشريع لاهل الكتاب  ومن ثم فالمهدي الذي  يأسلم على يديه جماعة منهم( يخرجون من جزيرة العرب) يؤمنن به ويهتدوا لدين الله (للإسلام)  قطعا هوذات عيسى إبن مريم. قال تعالى ({وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} (159) سورة النساء.  إلا ليؤمنن بدلالته من مصادرهم كونه ذات المسيح الذي يحمل خاتم سليمان وهوالأسم الذي يرفع التعارض في النصوص حول شخصية واحدة متعددة الاسماء ومتنوعة الألقاب وهو ماأبرزه النبي في الفقرة " فيها مائدة سليمان" فلم يات التصريح بأسم عيسى مع أن المائدة  في القرآن لم ترد إلا في سياق بعثته الأولى ليتبين بجلاء ان عيسى إبن مريم هو ذاته مائدة السماء المنزلة على الأرض (فهرس علوم الحقائق) الأرض المقدسة التي يتجلى فيها التأويل وهي ذاتها أنطاكية التي لا يقف مددها( مطرها)  فعن عبدالله عليه السلام . قال : إذا قام قائم آل محمد حكم بين الناس بحكم آل داؤود لا يحتاج بيّنة يلهمه الله تعالى فيحكم بعلمه ويخبر كل قوم بما إستنبطوه ويعرف وليه من عدوه) المصــــــــــدر / من كتاب يوم الخلاص في ظل القائم المهدي (391 الطبعة السابعة 1991 دار الكتاب اللبناني بيروت لبنان كامل سليمان) وكما في البحار. وقد روي أيضاً عن أبي عبدالله أنه قال:" إذا قام قائم آل محمد يحكم بحكم داؤود وسليمان لا يسأل الناس بيّنة) أصول الكافي . أقول: فحكم القائم الذي لا يسأل فيه الناس بينة هو حكم سليمان فهو (حكم الكتاب) ولا ياخذ بينة أي يلغي الشريعة ( يهدم مكة) وهو نفسه الدابة التي تحمل خاتم سليمان  "ويخبر كل قوم بما إستنبطوه  ويعرف وليه من عدوه " أي تميز بين المؤمن(تجلو وجهه بالعصا( بالشريعة)  وتختم على أنف الكافر  بالخاتم(بالحقيقة) بفهم سليمان " يخبر كل قوم بما إستنبطوه " هذا دليل قاطع أنه عيسى إبن مريم " يطلع على الأسرار بالصدر والقلب إن لم تجب سؤاله هو سيجيب " يطلع على الاسرار أي يخبر كل قوم بما أستنبطوه والقوم هم أهل الكتاب المسلمين واليهود والنصارى ." إذا قام القائم قسم بالسوية، وعدل في الرعية، واستخرج التوراة وسائر كتب الله تعالى من غار بأنطاكية، حتى يحكم بين أهل التوراة بالتوراة، وبين أهل الإنجيل بالإنجيل، وبين أهل الزبور بالزبور، وبين أهل القرآن بالقرآن" (الغيبة للنعماني: ص157، بحار الأنوار: 52/351).  ومن ثم فالقائم الذي يجمع الحكم بالكتب الأربعة أي يخبر كل قوم بما إستنبطوه  هو ذاته (الدابة التي تحمل خاتم سليمان (فهمه) بقوائمها الاربع (قوائم التشريع) في قوله تعالى{وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ} (48) سورة آل عمران. وحكمه لأهل كل شريعة هو إستخراجه البيّنة من مصادرهم . قال تعالى({وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (49) سورة آل عمران. ولما كان الاكل محله البطن فهو ذائق لكل الاذواق ومطلع على سرائرهم(بواطنهم) . "  وَأُنَبِّئُكُم " أي يخبر كل قوم بحالهم ويستخرج مافي بطونهم (ما غاب عنهم) في بيوت عبادتهم  وهي مراجع تشريعهم ( التوراة والانجيل والقران والزبور)  " إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ  " لتكون دلالة عليه وشهادة يحاججهم  بها وهي ذاتها العصا ( الشريعة) التي يجلو بها (يكشف بها عن النقاب) أي  يبين بها أحقية العرب المسيرية بالارض  ليدل ان القائم الذي يحكم بحكم داود واعطي فهم سليمان هو سليمان بذاته فلا أحد يرث سليمان في الفهم (علم الأستنباط) في قوله تعالى {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ} (79) سورة الأنبياء. وسليمان إنفرد بالفهم (لا ياخذ بينة) فقد جاء بسفرالملوك أخبار الايام الثاني (8-12)". فقال سليمان لله انك قد فعلت مع داود ابي رحمة عظيمة و ملكتني مكانه  فقال الله لسليمان من اجل ان هذا كان في قلبك و لم تسال غنى و لا اموالا انما سالت لنفسك حكمة و معرفة تحكم بهما على شعبي الذي ملكتك عليه*   قد اعطيتك حكمة و معرفة و اعطيك غنى و لم يكن مثلها للملوك الذين قبلك و لا يكون مثلها لمن بعدك" فالغني الذي لم يكن للملوك أي لداؤد هو الفهم في إستخراج دلالات النصوص من الشريعة  في قوله تعالى " وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (49) سورة آل عمران . تكون آية دالة لميراثه (خلافته) " وما تدخرون في بيوتكم" فالبيوت هي مراجع التشريع ولما كانت مكة هي بيت من البيوت (بيت المسلمين" فعيسى هو من يستخرج مالها (كنزها) بعدما(يهدمها) يجردها من حليها(بعصاه) اي معوله) ومن ثم فهو يستخرج ما أدخر في البيوت(البطون) أي الخلاصة والزبدة (الغاية والجوهر)