فخروج المهدي من أرض الحُمْر المسروق هو المعنى القرآني لخروج الدابة
من الأرض (الميلاد الثاني لعيسى ابن مريم) بديار المسيرية (الأرض) وليس الخروج
بالتفسير الحرفي بخروج حسي كائن من باطن الأرض. والوقوف على الشرح والبيان أستشهد
بجملة من الأخبار:
ُروي عن حذيفة انه قال: كنا جلوساً بالمدينة في ظل حائط، وكان رسول
الله صلى الله عليه وسلم في غرفة فاشرف علينا وقال: "ما يجلسكم؟ فقلنا: نتحدث. فقال: في ماذا ؟
فقلنا: عن الساعة. فقال: إنكم لا ترون الساعة حتى تروا قبلها عشر
آيات: أولها طلوع الشمس من مغربها، ثم الدخان، ثم الدابة، ثم ثلاث خسوف خسف
بالمشرق،وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وخروج عيسى، وخروج يأجوج ومأجوج، ويكون
آخر الزمان ناراً تخرج من اليمن من حفرة عدن، لا تدع أحداً خلفها إلا تسوقه إلى
المحشر".ذكره القرطبي في كتاب عيون الأخبار له، وخرجه مسلم بمعناه عن حذيفة.
وقال القرطبي في وصف الدابة: "وأما الدابة التي قال الله تعالى
عنها:
{وَإِذَا وَقَعَ
الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ
النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} (82) سورة النمل.
وروى عبد الله بن عمر أن هذه الدابة هي الجساسة.
ورُوى عن ابن عباس أنها الثعبان الذي ببئر الكعبة فإختطفه العقاب،
وأورد القرطبي قول المفسرين المتأخرين "أن الدابة إنما إنسان متكلم يناذر أهل
البدع والكفر ويجادلهم ليتقطعوا فيهلك من هلك على بينة ويحيى من حيي على
بينة" انتهى.
أقول: قبل
الشرح أعلق على ما أورده القرطبي عن ما جاء بأقوال المفسرين المتأخرين فالدابة
إنسان متكلم ناطقاً بالحقائق "يهدي إلى كل أمر خفي" فغرابة التكليم
بعلوم المتحققين" وهو ما أضفى إليه هالة من الترهيب والتهويل وكلامه هو جوهر
دعوته والحجة القائمة على الملل والمذاهب "لا يدركها طالب ولا ينجو منها
هارب" وهذا معنى الفقرة السابقة بالإصحاح 19 من سفر الرؤيا "فمن فمه
يخرج سيف ماضي يضرب به كل الأمم" ويقول صاحب التفسير :"وهو ما يدل على
أن هذا الرجل له حجج وبراهين يقدم بها كل أمم الأرض في كثير من القضايا التاريخية
والدينية والمزيفة أو المعتم عليها والتي يفجرها بقلمه ولسانه" ومن ثم ففي
رواية حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه يسرد تسلسل الأحداث بأول آية
"طلوع الشمس من المغرب" وقد ثبت أن خروج مهدي المغرب هو أول أشراطها
وعلاماتها والذي لم يأتي بذكر اسمه صريحاً وإنما تلميحاً لهذا الروح الرباني (شمس
المغرب) عيسى ابن مريم. ويلاحظ لفظ "خروج عيسى" أي خروجه من المغرب
"ذات الجهة التي يخرج منها المهدي الفاطمي" وأنبه إلى أن الرسول صلى
الله عليه وسلم قد قدم طلوع الشمس (الميلاد) على الخروج في شأن الدابة وهي فترة
التبليغ والتكليم لعيسى ابن مريم. قال تعالى: {وَيُكَلِّمُ النَّاسَ
فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ} (46) سورة آل عمران.
ولما كان عيسى هو الدابة المشار إليها دون غيرها من الدواب. قال تعالى{مَّا مِن دَآبَّةٍ
إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} (56) سورة هود.
وقال تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم
مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ} (61) سورة النحل. فإطلاق اللفظ في الآيتين هو اسم أعم وأشمل لكل الجنس الحيواني
العاقل والغير عاقل. ولا يكون هناك تخصيص لكل منها إلا بوجود قرينة دالة لنوع
الدواب. قال تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابَّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ
الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ} (22) سورة الأنفال. وقوله تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ
الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} (55) سورة الأنفال. فالقرينة الدالة لجنس هي "الذين لا يعقلون" و "لا
يؤمنون" فيراد به من الوصف الإنسان صاحب التكليف وليس غيره من الذوات الغير
عاقلة. والقول بهداية الإنسان الذي فضّله الله على سائر خلقه وجعله خليفة له في
الأرض بيد جنس غير جنسه ينافي سنة الله التي لا تتبدل. بقرينة "تكلمهم"
دورها الهدائي بالإضافة إلى حملها لمواريث نبوية سامية "عصا موسى" و
"خاتم سليمان" ووجه الغرابة منها هو تكليمها بعلوم اليقين والعارفين
بالله والذي لا يكون إلا لنبي أو وارث نبي من المهديين الهداة. قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ
أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}
(24) سورة السجدة. كما في قوله
تعالى: {وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا
(17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18)} سورة نوح. والخطاب لعموم آدم وذريته لقول الرسول صلى الله عليه وسلم
"كلكم من آدم وآدم من تراب" فالأرض هي محتدّ آدم وذريته إلا الدابة التي
تكلم الناس فلا صلة لها بالأرض "آدم وذريته" وهو ذا ت المهدي البيتي
المقطوع أصله ونسبه بأحد (الخلق) – "يزعم أنه مني وليس مني" وهو حقيقة
الميلاد الثاني لعيسى ابن مريم ومعنى خروج الدابة من الأرض". فإن السنة
الإلهية إقتضت أن يكون شخص الرسول من جنس المرسل إليهم وهذا هو المدخل والغاية من
خروجها (الميلاد الأرضي لهذا الروح الرباني). قال تعالى {وَقَالُواْ لَوْلا
أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ
(8) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا
يَلْبِسُونَ (9) } سورة الأنعام. أي
لو كان الرسول روحاً علوياً مرسل فهو يتخلّق بنفس الهيئة البشرية وإن كان من غير
الجنس "ولو جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا
عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ"
ببشرية كاملة " لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً" أي ذكراً. وهذا يعارض معنى الدابة كوصف لفصيل حيواني مزعوم
يتسم بصفة أنثوية فيكون القرآن قد عارض بعضه بعضاً لنظام محكم لا يتغير ولا يتحول.
قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً
نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}
(43) سورة النحل. (إِلاَّ رِجَالاً) ذكوراً وليس إناثاً. ومن ثم فالدابة هو الروح الإلهي العلوي المحتد
ونزوله روحاً في الأرض (رحم إمراءة من آل البيت) ثم تخلقه بهيئة الجنس الأرضي
"وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ " وخرج منها بشراً سوياً "ولو جعلناه ملكاً لجعلناه
رجلاً" وباسم سليمان وقول ابن عربي يغني عن الشرح في أبيات قصيدته التي يصف
فيها المهدي:
من
بيت رسول الله عنصره ** كما كتبنا لذلك البيت
سلمانا
من
نسبه الشرف الأعلى منازله ** فسر بدلك نبينا
وعدنانا
من الملائك إلا أنه بشر
** يحيى به أقطار وبلدانا
عنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " خُرُوجُ الدَّابَّةِ بَعْدَ
طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَإِذَا خَرَجَتْ
قَتَلَتِ الدَّابَّةُ إِبْلِيسَ وَهُوَ سَاجِدٌ، وَيَتَمَتَّعُ الْمُؤْمِنُونَ فِي الأَرْضِ
بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، لا
يَتَمَنَّوْنَ شَيْئًا إِلا أُعْطُوهُ وَوَجَدُوهُ، فَلا جَوْرَ، وَلا ظُلْمَ، وَقَدْ أَسْلَمَ الأَشْيَاءُ لِرَبِّ
الْعَالَمِينَ طَوْعًا وَكَرْهًا، وَالْمُؤْمِنُونَ طَوْعًا، وَالْكُفَّارُ كَرْهًا، وَالسَّبُعُ، وَالطَّيْرُ كَرْهًا، حَتَّى أَنَّ السَّبُعَ لا يُؤْذِي دَابَّةً
وَلا طَيْرًا" نعيم بن حماد –الفتن
–باب ص 10411.
أقول: فإبليس
هو مطلق الشر والتدجيل للنفس المنقطعة عن روح القدس والعاصية والمتمردة لأمر
الخليفة (الروح الرباني) في عالم اللطافة والحقائق. قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا
لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ
وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ } (34) سورة البقرة. ولما كان عيسى ابن مريم هو من يقتل الدجال - إبليس في عالم الكثافة
البشرية والظهور- فهو يقضي على جوهر الشر ورمزه. وقوله: فلا جور ولا ظلم.
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "المهدي
رجل من ولدي وجهه كالكوكب الدري اللون لون عربي والجسم جسم إسرائيلي يملأ الأرض
عدلاً كما ملئت جورا يرضي في خلافته أهل الأرض وأهل السماء والطير في الجو يملك
عشرين سنة". أخرجه أبو نعيم في مناقب المهدي والطبراني في معجمه. فالمهدي
الإسرائيلي الجسم وعربي اللون والذي يملأ الارض عدلاً ويهلك الله في زمانه كل
الملل هو ذات الدابة التي تقتل إبليس (الدجال) ببعث جديد وإحياء جديد ثانٍ. عن
الحسن بن علي بن أبي طالب عن أبيه صلوات الله عليهما قال يبعث الله رجلا في آخر الزمان و كلب من الدهر و جهل من
الناس يؤيده الله بملائكته و يعصم أنصاره و ينصره بآياته و يظهر على الأرض حتى يدينوا
طوعا أو كرها يملأ الأرض عدلا و قسطا و نورا و برهانا يدين له عرض البلاد و طولها
لا يبقى كافر إلا آمن و لا طالح إلا صلح و تصطلح في ملكه السباع و تخرج الأرض
نبتها و تنزل السماء بركتها و تظهر له الكنوز يملك ما بين الخافقين أربعين عاما
فطوبى لمن أدرك أيامه و سمع كلامه " الإحتجاج جــ 2 صــ11.
أقول: هذا
الحديث هو استنساخ لوقائع وأحوال ما جاء بحديث الدابة في الفقرة "ويتمتع
المؤمنين بعد ذلك أربعين سنة لا يتمنون شيئاً إلا أُعطوه" وهو يوافق المعنى
في حديث الحسن بن علي: "يملك ما بين الخافقين أربعين عاماً فطوبى لمن أدرك
أيامه وسمع كلامه" وفي عهد الدابة قال: "وقد أسلمت الأشياء لرب العالمين
طوعا وكرها والمؤمنون طوعا والكفار كرها والسبع والطير كرها" وفي شأن المهدي
قال: "حتى يدينو طوعاً وكرهاً" ومن ثم فالدابة هو ذات عيسى ابن مريم
المهدي البيتي المبعوث آخر الزمان الخليفة الرباني الذي أوجب الله له الطاعة (السجود)
والأخبار لم تقتصر على المصادر الإسلامية فقط فقد ذكر في الإنجيل:" ومتى جاء
ابن الإنسان في مجده، وجميع الملائكة القديسين معه، فحينئذ يجلس على كرسي مجده،
ويجتمع أمامه جميع الشعوب.. فيقيم الخراف عن يمينه، والجداء
عن يساره. فيقول للذين عن يمينه
تعالوا يا مباركي أبى رثو الملكوت المعد لكم..." (مت25: 31- 37)
والنص الإنجيلي يفسره الحديث النبوي الذي أخرجه ابن ماجه برواية أبي
هريرة عن الرسول صلى الله عليه قال:"تخرج الدابة ومعها خاتم سليمان بن داؤود
وعصى موسى بن عمران فتجلو وجه المؤمن بالعصا وتختم أنف الكافر بالخاتم حتى أن أهل
الخوان ليجتمعون فتقول لهذا يا مؤمن وتقول لهذا يا كافر" حديث حسن. فابن
الإنسان هو عيسى ابن مريم بميلاده الثاني من الإنسان (عبد القاسم موسى) الذي يميز
بعضهم بعضاً. ليطابق فعل الدابة التي تحدد المؤمن من الكافر بسمة لكل منهما وهو
الوصف النبوي لحال عيسى ابن مريم "يأتي المسيح قوم قد عصمهم الله من فتنة
الدجال فيمسح وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة" وهذا هو حال لساني اليوم فلازلت
أقول للناس أن من آمن بي واتبعني فهو المؤمن الذي أخذ الله على نفسه الميثاق
بنصره. ومن خالفني وكذبني فهو كافر خُتم عليه بطابع الكفر والحرمان والله يقول
الحق ويهدي السبيل.
عن حذيفة قال ذكر صلى الله عليه وسلم الدابة فقال: "لها ثلاث
خرجات من الدهر: فتخرج في أقصى البادية و لا يدخل ذكرها القرية (مكة) ثم تكمن
زمانا طويلا ثم تخرج خرجة أخرى دون ذلك فيفشو ذكرها في البادية و يدخل ذكرها
القرية يعني مكة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: بينما الناس في أعظم المساجد
على الله حرمة خيرها و أكرمها على المسجد الحرام لن تدعهم إلا و هي ترغو بين الركن
و المقام تنفض عن رأسها التراب فارفض الناس عنها شتى و معا و تثبت عصابة من
المؤمنين و عرفوا أنهم لن يعجزوا الله فبدأت بهم فجلت وجوههم حتى جعلتها كالكواكب
الدري وولت في الأرض لا يدركها طالب ولا ينجو منها هارب حتى إن الرجل ليتعوذ منها
بالصلاة فتأتيه من خلفه فتقول له يا فلان: الآن تصلي فتقبل عليه فتسمه في وجهه ثم
تنطلق و يشترك الناس في الأموال و يصطحبون في الأمصار يعرف المؤمن من الكافر حتى
إن المؤمن يقول: يا كافر إقض حقي و حتى إن الكافر يقول يا مؤمن إقض حقي و قد قيل:
إنها تسم وجوه الفريقين بالنفخ فتنقش في وجه المؤمن مؤمن و في وجه الكافر كافر﴾
ذكره أبو داود. المصدر: القرطبي في التذكرة باب ذكر الدابة وصفتها.
أقول:
فالخرجات الثلاثة هي مراحل تكليمها للناس ودعوتهم لله ببيان دال لحقيقتها
"أنها ذات المسيح ابن مريم قائم آل البيت بميلاد ثاني باسم سليمان وبآياتها (خاتم
النبوة) إذ يُشاع الخبر بأزمان متفاوتة وأماكن مختلفة وكل ذلك والناس بين التكذيب
والإنكار. والوقائع يجملها الحديث: عن أبي الجارود أنه سأل الإمام
الباقر عليه السلام، متى يقوم قائكم ؟ فقال: يا أبا الجارود: لا تدركونه. فقلت:
ولا أهل زمانه؟ فقال: ولن تدرك أهل زمانه. ثم قال: يقوم قائمنا بالحق بعد أياس من
الشيعة يدعو الناس ثلاثاً فلا يجيبه أحد".
والروايتان لهما دلالة قاطعة أن خروجها من القرية والتي فسرها الراوي (بمكة)
هو ليس الخروج الأول بها. وأما قوله "أكرمها على المسجد الحرام" فهي غير
مكة التي تخيلها الناس ويلاحظ من الحديث أنها موضوعة بين قوسين دليل على حداثتها
ليؤكد أن لا صلة لها بمتن الحديث وإنما ذُكرت من باب الإجتهاد والتأويل وهذا ما
تفصح عنه الرواية التالية. عن أبي الطُفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: إن
للدابة ثلاثة خرجات، تخرُج في بعض البوادي ثم تنكمي، أي تكمُن، وخرجةً في بعض
القرى حتى تذكر، فيهرق الأمير فيها الدماء، ثم تُنكمي، فبينما الناس عند أشرف
المساجد وأعظمها وأفضلها، حتى ظنناه أن يُسمي المسجد الحرام فما سماه إذا
رُفِعَت لهم الأرض، فإنطلق الناس هرباً وتبقى عصابة فيقولون: إنه لن يُنجينا
من أمر الله شيئ فتخرُج عليهم الدابة فتجلوا وجوههم مثل الكوكب الدُرئ). جامع
البيان- ج(2)- صفحة رقم (10).
ووقائع الخروج أوردها كالتالي: في سبتمبر في العام 1994م. خرجتُ لوحدي
جنوب بحر العرب (بادية المسيرية الحُمْر) بغرب كردفان وجاهرت بالدعوة الربانية وسط
قبيلتيَ (أولاد كامل والفيارين) وقد كنت أحثّ الجميع إلى الإيمان بدعوتي والإلتفاف
حولي لمقاتلة الكيان الصهيومريكي داخل الحركة الشعبية، ليقيني أنهم يخططون
للإستيلاء على أرض المسيرية الحُمْر وبحارها الخمس (بحر العرب- بحر الجبل – بحر
الغزال – بحر الزراف – الرقبة الزرقاء) ومن ثم تقاطرت عليّ جموع من شبابهم المقاتل
من قبيلتيّ (ألاد كامل و أولاد عمران) وبعض من بطون الفيارين. فتوغلت بهم جنوباً
وتركتُ خلفي أبيي حتى وصلت إلى موقع يسمى (لفـو) وذلك على أعتاب معسكر الحركة
الشعبية فبعثت برسالة إلى قيادتها وأوضحت لهم فيها بأني أنا المسيح عيسى ابن مريم
رسول بني إسرائيل. وقد بعثني الله تعالى بميلادٍ ثانٍ على الملة المحمدية وبرسالة
الإسلام الخاتمة مهدياً. وطلبت منهم مبايعتي والإيمان بي للوقوف خلفي لمقاتلة
الوجود الأمريكي داخل الحركة وإني لا أحمل في نفسي أي عداء للجنوبيين لأي سبب كان
عرقي أو إثني فهم منا ونحن منهم على سواء. وإنما هدفي هو بتر تلك الذراع الأمريكية
التي تسعى جاهدة لشرخ تلك الروابط والقيم وتمزيق وحدة البلاد. وأما من جانب حكومة
الإنقاذ فقد حالت دون ذلك ووقفت بيني وبينهم درءاً لمصالحها والزود عن كيانها فما
أن أحست بخطورة دعوتي عليها في اعتبار ما يعنيه تأييد المسيرية لي وازدياد القاعدة
الجماهرية حتى دب الذعر في أوصالها. فأرسلت في أعقابي كتائب عسكرية لقتالي والحد
من أمري بالقضاء على هذه الدعوة. وكان ذلك في منطقة (أم هوت) فأحجمت عن القتال
درءاً لإراقة الدماء مع أنه كان في مقدوري واستطاعتي قتالهم وهزيمتهم. فلهذا لم أقاتلهم
لأنني جئت لأحميهم من كيد الكفرة والمارقين ولأسترد لهم حقوقهم وأرضهم التي سُلبت
منهم عنوة فتم إعتقالي ونُقلت على إثرها إلى الخرطوم حيث زُج بي بسجن كوبر. وفي
يونيو من العام 1995م تم الإفراج عني بعد إحالتي إلى مستشفى التجاني الماحي
للأمراض العقلية والنفسية بإدعاءات مفتراه بإتهامي بالجنون. وقد ألّبوا ضدي عامة
الناس للرد على الدعوة وتشكيك الناس بها بفتاوي باطلة مغايرة للحقيقة فجرت عليها
الألسن في كل منابر أئمتهم. ولم تسلم منها ما خطته أقلام الصحافة على إمتلاءات
ساداتهم وبطانتهم. ومن ثم فهذه الواقعة تفصِّل خروج الدابة شخصي سليمان من بادية
المسيرية وذلك هو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "تخرج من أقصى البادية ولا
يدخل ذكرها القرية (مكة).
فكل الأحداث كانت بمنأى عن قرية الميرم وهي القرية المشار إليها بصدر
النص.
وأما الخرجة الثانية قد حدثت في فبراير 1998م فقد عاودت الكرة وجاهرت
بدوعتي وقد شهدت القرية (الميرم) حادثة الإقتتال التي وقعت بيني وبعضاً من أصحابي
من جهة والقوات الحكومية من جهة أخرى فنصرني الله عليهم وأحكمت السيطرة على
القاعدة العسكرية بالقرية (الميرم) وقد كانت لهذه الواقعة أصداء داخل الميرم وكل
أطرافها ولا زالت عالقة بأذهان الأهالي إلى يومنا هذا فهي تكشف مغزى الخروج الثاني
من قوله "فيفشوا ذكرها في البادية ويدخل ذكرها القرية". ومن ثم فالواقعتين
تبيّن معنى النص النبوي الشريف لهتين الخرجتين للدابة ولم يتبقى سوى خرجتي الثالثة
والأخيرة والتي تكون وقائعها من غرب السودان (جبل مرة – مكة المهدي) حيث يفشوا
ذكرها العالم وتعمه لأهميتها كحدث تنتظره الأرض كبشارة سماوية ووعد نبوي لطي آخر
حقب الفساد والظلم.
ويحدث (الظهور الأكبر) بدارفور فيمثل عودة الخلافة الإسلامية الراشدة
على نهج النبي صلى الله عليه وسلم وبيد القائم المحمدي الروحي الرباني خليفة الله
في الأرض، ويرضى بحكمه أهل الأرض وأهل السماء والطير في الجو.