جاء بحديث فتنة الاحلاس الذي رواه ابو داود واحمد "عن عبد
الله بن عمر قال: كنا قعوداً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الفتن حتى ذكر
فتنة الأحلاس فقال قائل وما فتنة الأحلاس؟ قال: "هي هرب وحرب ثم فتنة السراء
دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس
مني وإنما أوليائي المتقون، ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع ثم فتنة الدهيماء
لا تدع أحداً من هذه الأمة إلاَّ لطمته لطمة فإذا قيل انقضت تمادت، يصبح الرجل
فيها مؤمناً ويمسي كافراً حتى يصير الناس إلى فسطاطين، فسطاط إيمان لا نفاق فيه
وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، فإذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من يومه أو غده"
رواه أحمد وأبو داود والحاكم وقال صحيح الإسناد ووفقه الذهبي.
هذا الرجل الفاطمي الذي ذُكر بالوصل (رجل من أهل بيتي) ثم
بالقطع (وليس مني) هو عيسى إبن مريم والشاهد هنا هو زعمه أنه من ذرية النبي
صلى الله عليه وسلم، وفي ذات الوقت ينفي صلته به(يزعم
أنه مني) إنتسابه إليه بظاهر التشريع بهذا
الميلاد وهو الزعم (الإنتساب) وهي صفة لا يتميز بها مهدي من المهديين إلا عيسى
وذلك ما أبرزه بالفقرة "وليس مني " اي ليس بضعة منه لأن عيسى ابن مريم
روح الله فلا ينسب إلأ لله بالتحقيق .قال
تعالى{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى
اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ
وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ } (171)
سورة النساء . اي ليس بضعة من أحد فتعلقه
بذات الحق والمعنى تجمله الفقرة في قوله" هو روح الرحمن للمسيح آب ** هو صاحب
مريام أقرئوا الكتب" فروح الرحمن هو
الروح الأعظم الذي تمثل لمريم بكامل بشريته وهو ذاته النقطة التي فاضت بروحها
(عيسى) " وهو للمسيح آب" فنسبته نسبة الأب من الأبن فهو المسيح
الحقيقي(الآب) النافخ بالتحقيق
بالروح أي الفائض بذاته بالوجود . في قوله تعالى " {فَاتَّخَذَتْ مِن
دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا}
(17) سورة مريم. بشرا سويا اي بذاته بكامل الصفات ( صفات الرحمن) وعلى شاكلة تمثله
لمريم ببشريته ونفخه بالروح فيها فهو يولد
بكامل هذة الهيئة الذاتية(السماوية) التي إنفتقت عنها الهيئة التمثيلية الارضية (عيسى) اي ينسلخ من
ظله (روحه( وهو معنى يخرج من سجنه) قال
تعالى(إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ
أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ) " وَرُوحٌ مِّنْهُ " وجها منه وتجلي ذاتي للروح الاعظم (سليمان) فهو الذات(النقطة) التي فاضت بروحها
(ظهرت بخدها الأيمن) . يقول ابن عربي
".
هو يس
المفقود الذي لا أب له ولا جدود
يعود من بعد الغياب بآية تذل الرقاب وسيف مامون
وعلم مخذون نون والقلم ومايسطرون
فتتراخى
له الصعاب وتزل له الصعاب وتفتح له الأبواب
بمجئ شهنار العرب القرشي نسبه وللكنانة يمشي
صائد الفكر الذكي الختم بل قل الولي حفيد الامام
علي
أقول: فالمهدي البيتي الذي ليس له نسبة اصل صريح بهم ( لا أب له ولا جدود)
هو عيسى إبن مريم شخصي سليمان فإبن عربي
ينفي إنتسابه لآل البيت بالتحقيق كما نفى النبي صلى الله عليه وسلم صلته به بحديث
الأحلاس ( رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني) من أهل بيتي أي من ولد الامام علي بوصفه القرشي
البيتي بلونه العربي وقوله" للكنانة يمشي" يمشي أي ينسب لأصله
النوراني أي ينسب لله فهو يسري بجسده
الإسرائيلي روحاً إلى الله إلى الكنانة المخفية أي (سليمان ) الذات التي لا تظهر
إلأ في الخد الأيمن ( الروح القدس) فهو ذاته مصر أي الروح الذي ظهر الله فيه بذاته
" هو يس المفقود الذي لا أب له ولا
جدود " فالسين هو الحرف الأول من أسم سليمان الذات المفقودة في الجنس
والمعدومة في الوصف " يعود من بعد الغياب " غيبته في الكنانة (قبلة الغرب(العرش) والآية
التي يحملها في عودته الثانية مهديا بالميلاد والتي تذل الرقاب ذلك أنه يحمل (صفة
الذات( صفة الآب) والعلم المخذون في
النقطة وهو ذاته خاتم سليمان اي خاتم العلم بالله(اذ اصبح اوصافه من اوصافه ونعوته
من نعوته).عن أبي جعفر عن أبا عبد الله عليه السلام، قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم لأبي كعب في وصف القائم عليه السلام: ان الله تبارك وتعالى ركّب في صلب
الحسين عليه السلام نطفة مباركة زكية طاهرة مطهرة يرضى بها كل مؤمن ممن قد أخذ
الله ميثاقه في الولاية ويكفر بها كل جاحد. فهو إمام تقي نقي بار مرضي هادٍ مهدي
يحكم بالعدل ويأمر به. يصدق الله عز وجل يصدقه الله ...إلى قوله ".. يخرج من
تهامه حين يظهر الدلائل والعلامات وله كنوز لا ذهب ولا فضة إلا خيول مهطمة ورجال
مسومة، يجمع الله له من أقصى البلاد على عدة أهل بدر. فقال له أبي بن كعب: وما
دلائله وعلاماته يا رسول الله؟ قال: له
علم اذا حان وقت خروجه إنتشر ذلك العلم عن نفسه وأنطقه الله عز وجل يقيم حدود الله
ويحكم بحكم الله يخرج عن يمينه جبرائيل وعن يسرته ميكائيل. وسوف تذكرون ما أقول
لكم ولو بعد حين. وأفوض أمري الى الله فهو المستعان على ما تصفون وإن الحمد لله رب
العالمين"
المصدر: كمال الدين وتمام النعم " ج
(1) ص 380 وكما في بحار الأنوار ص 52. أقول
: ففي الفقرة" ان الله تبارك
وتعالى ركّب في صلب الحسين عليه السلام نطفة مباركة زكية طاهرة مطهرة"
فكون الله تعالى ركبه في الاصلاب بالفعل المباشر منه هذا يعني انه نُفخ روحا منه
في الارحام وهذا يدل أن هذه النطفة تخالف سنة الخلق في الانشاء والحياء أذ لأ اب
له (إبن المفقود) فهو مقطوع النسب بالخلق ليؤكد أنه مخلوق كامل (جوهرا
نورانيا) تمت إضافته بصورة محدثة(نزوله وإنتسابه الظاهر بآل البيت (البيت القرشي)
إلا أنه ينسب للحق تعالى ( للكنانة يمشي)
وكونه ينسب للحسين هو المدخل لأمامته الأمامة التي لا تصح إلأ في قريش بالميلاد
الحسي والأشارة في الفقرة" لحسن والحسين ينتهي النسب جمع الكمال حسباً
ونسب" فكونه ينتهي نسبه بالحسن والحسين وليس بعلي ولا النبي صلى الله
عليه وسلم يعني أنه ليس موروثاً جينيا فهو
مقطوع النسب بهما وإلا ما خص به الحسين تحديد وبوجه الخصوص أي ليس له شق آدمي
ليتبين بجلاء ان هذا المهدي هو عيسى ابن مريم الذي لا أب له ولا جدود اي ليس سليل
الخلق(ليس بضعة من آدم) . قال تعالى {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ
كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} (59)
سورة آل عمران . الآية تتحدث عن الطور الخلقي الكامل والتام لعيسى إبن مريم عند
الله والمنفصل إنفصالاً تاماً عن الخلق (مريم وآدم) لتنفي أمومتها الرحمية به كما
نفت أبوة آدم له(لا اب له). " لا تذهب الأيام والليالي حتى يقوم
بأمر أمتي رجل من ولد الحسين) يلاحظ أن التعريف بهذا الرجل جاء بصيغة
النكرة" رجل من ولد الحسين" وهونفسه الوصف بحديث فتنة
الأحلاس" رجل من أهل بيتي"
فلا مدخل ليقوم عيسى بامر الدين وخلافته للنبي صلى الله عليه وسلم إلأ أن يولد
ولادة فيهم وأما في الفقرة" وما
دلائله وعلاماته يا رسول الله؟ قال: له
علم اذا حان وقت خروجه إنتشر ذلك العلم عن نفسه وأنطقه الله عز وجل " وكون
هذا المهدي هو من خُصّ دون غيره بالعلم
الذي ينطقه الله عن نفسه ويجليه في زمانه فإن المقصود بالعلم هو علم الحقائق
المكتومة " علم الساعة( علم الذات" لما كان هو شرطها والدال عليها أي دال
للنقطة (الآب) الذي تمثل ببشريته وهو ذاته النقطة التي لا تتجلى وتظهر إلا بروحها (
وهو المهدي القائم آخر الزمان وهو أول أشراط الساعة) أول اشراط الساعة أي
أول الدالين لوحدة الوجود (لذات الحق بذاته) فهو اول التعيينات (تعينات
النقطة) " وهوسيد الاعلام علمه
كتب في رق منشور معلوم محتسب"
سيد الاعلام هوأخص الدالين للذات الإلهية ببيانه وتفصيله لاسمائه وصفاته
وذاته وهو العلم المنشور على الكتب( سلسلة منشوراتي)
خاتمة هذة المعرفة ولا يصح له هذا المقام(الجلوس
على الكرسي) إلا أن يولد في آل البيت بلسان عربي
مبين ليبين النقطة(العرش) الذي غاب فيه أي الكنانة ويختم المعرفة باسم هذة
الدلالة (خاتم سليمان) بخروجه من مغربه حاملا حقائقه (ملامح الآب(أسمه) بالحديث النبوي
( ولا مهدي إلا عيسى إبن مريم ) لا مهدي دال للذات غيره. جاء بخطبة البيان
لامير المومنين علي عليه السلا م في الوجه الأول " فهناك تنكشف الغطاء من
الحجب وتطلع الشمس من المغرب هناك ينادي مناد من السماء أظهر يا ولي الله إلى
الأحياء فيظهر قائمنا المتغيب يتلألأ نوره يقدمه الروح الامين وبيده الكتاب
المستبين معه مواريث النبيين والشهداء الصالحين فيبايعونه في البيت الحرام ويجمع
الله له أصحاب مشورته فيتفقون على بيعته فيحول وجهه شطر المسجد الحرام ويبين للناس
الامور العظام ويخبر عن الذات ويبرهن على الصفات ) " وتطلع الشمس من المغرب " تظهر النقطة(العرش) ويستوي الحق على كرسيه (خده الإيمن) أن تتجلى على
الفهم المقدس " ويخبر عن الذات ويبرهن على الصفات " يدل للآب ويبرهن
عليه بذوقه بأن تتعقل الخلق ذات الحق. قال تعالى {قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن
رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ
إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ*قُل لَّوْ أَنَّ
عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللّهُ
أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ} (57-58) سورة الأنعام " ففي الفقرتين " مَا
عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ به" وقوله " لَّوْ أَنَّ عِندِي مَا
تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأَمْر" فهو يفتقر لهذة العلامة (خاتم
الولاية المطلقة) (اي خاتم سليمان) العلم الأسود الذي تذل له الرقاب (تسجد له
الخلق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق