بسم الله الرحمن الرحيم
تنبيه مهم:
أرجو أن يعلم الجميع بأني أنا المسيح رسول بنى
إسرائيل بالإنجيل بذاتي وروحي وصورتي التي كنت فيها فى بنى إسرائيل ولم تتغير
ملامحي إلا بقدر طفيف ناتج عـن اختـلاف بيئة النشأتين (النشأة فى بنى إسرائيل
والنشأة فى الأمة المحمدية).
وأنا على علم تام بحقيقة أمري وأتلقى معارفي
الخاصة بالتلقي من الله ومن رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ومن ملائكته
وهذه علوم خاصة لا تقوم بها حجة على الناس بقدر ما قد تكون سبباً لنفور الناس
وتكذيبهم وعن عبد الله بن مسعود قال: “ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم
إلا كان لبعضهم فتنة" رواه مسلم.
فالناس يتفاوتون بما فضل الله بعضهم على بعض
ويختص برحمته ويفضل بعضهم في العلم أو الولاية ويرفع بعضهم فوق بعض درجات قال
تعالى: “أنظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا"
الإسراء 21.
ولكن دأب الناس على تكذيب كل مبعوث من عند الله
إلا قليلا من هدى الله قلبه شرح صدره للإسلام قال تعالى: {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ
بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن
قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} (39) سورة يونس.
لقد حوى القرآن كل شيء قال تعالى: “وكل شيئ
أحصيناه في إمام مبين" يس 12. فالآية من مثاني القرآن تحمل معنى مزدوجاً
فالإمام المبين هو القرآن وجاء القرآن مفصلاً لكل شيئ قال تعالى: “وكل شيئ فصلناه
تفصيلا" الاسراء 12. والإمام المبين هو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقد فصّلت السنة المطهرة كل ما تحتاج الأمة في دينها ودنياها قال تعالى: “ما
انزلنا اليك الكتاب الا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون"
النحل 64. وهذه الآية من المثاني أيضا فبيان الرسول صلى الله عليه وسلم يكون بالقرآن
الذي نزل عليه مفصلاً أو بما جاء في السنة من شرح التنزيل.
والآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحدثت
عن المهدي كانت تتحدث عنه في ظهر الغيب فهي واقعة في علم التأويل فلا يعلمه إلا
الله قال تعالى: {هُوَ
الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ
الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ
فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء
تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي
الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ
إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ} (7) سورة آل عمران. فالأمة مطالبة بالإيمان بظهور المهدي في مجال
العقيدة أما تحديد شخصه فهو المهدي الذي يصدع بمهديته في أوانه يومئذ يقع تأويل
القرآن وتأويل الأحالديث وهو ما جاء في الآية “ولما يأتهم تأويله" يونس39.
فيتنزل النص القرآني والحديث مجسدا في شخص المهدي وهذا الذي حدث فقد كنت تجسيدا
للقران والحديث الذي أخبر عن مهدي آخر الزمان فإن شخصي سليمان أبو القاسم هو مآل
القرآن ومآل الحديث النبوي في الاخبار عن المهدي المنتظر لكل الأمم والملل
والشعوب.
قال تعالى: “وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ
" آل عمران الآية 187.
استـفتاح
لما كان
علماء الدين في كل ملة علي قسمين: أحبار وربانيون جعلت هذه النشرة علي قسمين:
الأول خاص بالأحبار والثاني خاص بالربانيين.
والأحبار هم حملة النصوص الظاهرية لآيات الكتاب
والسنة وعلمهم عقلي ظاهري، منقول عن السطور المكتوبة بالحبر ومنه اشتق اسمهم.
أما الربانيون فهم فقهاء المعاني وسموا (ربانيون)
لأن علمهم وهبي رباني من وراء العقل وقـد خصهـم الله في قولـه تعالى: “وَيَقُولُ
الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفـَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي
وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ" الرعد 43. وعلم الكتاب هو
المعاني المستوحاة من النصوص الظاهرية للكتاب، والفرق واضح بين نصوص الآيات
ومعانيها مثل قوله تعالى: “قَالَ الَّذِي عِنـْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا
آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ" النمل 40. فالربانيون
هم أصحاب العلم الخاص الذي نص عليه قوله تعالى: “فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا
آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا"
الكهف 56. وقال صلى الله عليه وسلم: “اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي
بيدك ماضٍ فيّ حكمك، عدل في قضاءك، أسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في
كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن
ربيع قلبي ونور بصري وجلاء حزني وذهاب همي ولا قوة إلا بالله" رواه النسائي
وأحمد والترمذي والحاكم وابن حبان. المصدر: المأثورات للبنا. فجملة “أو علمته
أحداً من خلقك" دلالة قاطعة أن لله عباداً يعلمهم علوماً من فيض رحمته وهذه
العلوم المفاضة علي الأولياء والصالحين لا تتعارض في مادة جوهرها مع العلوم
القطعية المنزلة في الكتب السماوية أو أحاديث السنة المأثورة عن الأنبياء
والمرسلين بالأسلوب البياني المتشابه والمثاني في لغات الكتب.
فالأحبار لهم النصوص التي تقوم علي أساسها
شهاداتهم علي كل أمر حادث، وفقاً للنصوص المنقولة بالتواتر وهذه مقيدة بالنصوص
المكتوبة.
أما الربانيون، فلهم مداركهم الخاصة بهم خارج هذا
النص. وكونه خارج النص لا يعني معارضته ومخالفته، بل يتلقي المعلومة كشفاً من الله
دون مرجعية معلومة لكل الناس فإن شهادتهم في الأحداث تكون وفق معارفهم الربانية
وتعليلهم قوله تعالى: “هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ
يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ" آل عمران 37.
فشهادة الربانيين تؤخذ بدون تعليل ولهذا أخرت
القسم الذي يخصهم في الشهادة عن المهدي البيتي وشهادة الأحبار تقبل وفق نصوص
الكتاب والسنة ولما كان هذا أثبت للشهادة وأقوي برهاناً لدى عامة الناس، قدمت
شهادة النصوص الخاصة بالأحبار في القسم الاول.
لقد جمع الله شهادة الأحبار والربانيين في قوله
تعالى: “إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا
النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ
وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ
شُهَدَاءَ” المائدة 44.
قال يوسف بن يحي: وقال تلميذه ( أي تلميذ ابن
تيمية) الشيخ ابن قيم الجوزية في كتابه: ( المنار المنيف في الصحيح والضعيــف) ص
148- 155: “قد اختلف الناس في المهدي علي أربعة أقوال:
أحدها: أنه المسيح بن مريم، وهو المهدي علي
الحقيقة.
القول الثاني: أنه المهدي الذي ولي من بني العباس
وقد انتهي زمانه.
القول الثالث: أنه رجل من أهل بيت النبي صلى الله
عليه وسلم من ولد الحسن بن علي، يخرج في آخر الزمان وقد امتلأت الأرض جوراً
وظلماً، فيملأها قسطاً وعدلاً وأكثر الأحاديث علي هذا تدل. فهذه أقوال أهل السنة.
وأما الرافضية الإمامية فلهم قول رابع وهو أن
المهدي هو محمد بن الحسن العسكري المنتظر “... المصدر عقد الدرر ص 22- 24.
التـعليق:
في هذا الطرح ستزول أسباب الاختلاف بعد ظهور الحق
في محجة بيضاء ليلها كنهارها، لمن نبذ هواه وأسلم وجهه لمولاه عملاً بقوله
تعالى: “فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ
بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ
وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا“ النساء 65.
ولما كان المهدي المنتظر هو آخر الخلفاء
الراشدين، إذاً فهو إمام جماعة المسلمين وشيخ الفرقة الناجية وقائد الطائفة
المنصورة. فما هي صفة هذه الجماعة وإمامها؟ وكيف يمكن التعرف عليها من بين سائر
الفرق الإسلامية المتعددة، وتمييز إمامها من أئمة الفرق الضالة؟.
فصل المهدي إمام الفرقة الناجية
الفـرقة الناجية
للإجابة
على هذه الاسئلة أنقل من كتاب (الفرقة الناجية والطائفة المنصورة على ضوء الكتاب
والسنة ) إعداد محمد بن جميل زينو ـ المدرس في دار الحديث الخيرية بمكة المكرمة،
ليكون شاهد الأمة عليها من نفسها. قال:
1- الفرقة الناجية هي التي
تلتزم منهاج الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته ومنهاج أصحابه من بعده وهو القران
الكريم الذي أنزله الله على رسوله وبينه لأصحابه في أحاديثه الصحيحة وأمر المسلمين
بالتمسك بها فقال: “تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي ولن
يفتــرقا حتى يردا عليّ الحوض“ صححه الألباني في الجامع.
2- الفرقة الناجية تعود الى
كلام الله ورسوله حين التنازع والاختلاف عملا بقوله تعالى: “فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ
فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا“
النساء 59. وقال تعالى: “فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ
فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا
قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا“ النساء 65.
3- الفرقة الناجية لا تقدم كلام أحد
على كلام الله ورسوله عملا بقوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا
تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ
سَمِيعٌ عَلِيمٌ“ الحجرات 1. وقال ابن عباس: “أخشى أن تنزل عليكم حجارة من السماء
أقول لكم قال رسول الله وتقولون قال أبو بكر وعمر“.
وقال: علامات الفرقة الناجية: هم قلة من الناس
دعا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: “طوبى للغرباء: أْناس صالحون في
أْناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم “ صحيح رواه أحمد.
واستطرد محمد جميل في نفس المصدر وتساءل: من هي
الطائفة المنصورة؟ وأجاب على تساؤله عليها، وأورد بعضا من إجابته:
3/ قال ابن المبارك: هم عندي أصحاب الحديث.
4/ وقال البخاري قال علي بن المديني: هم أصحاب
الحديث.
5/ وقال أحمد بن حنبل: "إن لم تكن
هذه الطائفة المنصورة أصحاب الحديث فلا أدري من هم". المصدر: الفرقة
الناجية والطائفة المنصورة. لمحمد جميل زينو 6-16.
أقول: فعلى منهاج الكتاب والسنة أجادل علماء هذه الأمة
وعامتها بالتي هي أحسن لأبين لهم صدق قولي وبطلان دعوى من خالفني وخذلني. فالمهدي
المنتظر الذي تحدثت عنه الأحاديث هو إمام الفرقة الناجية من هذه الأمة.
حـقيقة الـمهدي بـين النـفي والاثبـات
قال الدكتور عبد العليم عبد العظيم: “ولم أعرف من
المتقدمين من تعرض لإنكار هذه الفكرة نعم، لقد روي عن بعض التابعين أنهم
رأوا أن المهدي هو عيسى بن مريم. وهذا القول وإن كان إعترافاً بفكرة المهدي في أصل
الأمر، لكنه في الوقت نفسه يتضمن إنكار مهدي آخر" المهدي المنتظر في
ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة المجلد الاول ص30.
وعدَّد من أصحاب هذا الرأي فقال: أي د. عبد
العليم:
1- روى ابن أبي شيبه عن مجاهد أنه
قال: المهدي عيسى بن مريم.
2- وروى نعيم بن حماد عن الحسن
البصري أنه قال: المهدي عيسى بن مريم عليه السلام.
3- وروي عنه أيضاً أنه قال: ما
أرى مهدياً فإن كان مـهـدي فهـو عمر بن عبد العزيز، وهذا مع كونه معارضاً
لقوله الأول، لم يصح إسناده عنه.
4- قال ابن حبان في
صحيحه “ذكر الأخبار عن وصف اسم المهدي واسم أبيه ضد قول من زعم أن المهدي عيسى بن
مريم" انتهى.
وأعلق علي هذا الرأي وأقول: لاتعارض في
ذلك لأن اسم الرسول صلى الله عليه وسلم وإسم عيسى بن مريم متطابقان قال تعالى علي
لسان عيسى: “قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي
نَبِيًّا" مريم 30. وقال تعالى عن رسول الله صلى الله عليـه وسـلم:
“وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ
لِبَدًا" الجن 19. وقد بينت في المنشورين السابقين (المنقذ من الفتن
ومدمر دولة إسرائيل – القدس ومعركة مصير الأديان) ان عيسى بن مريم يولد مره ثانية
في هذه الأمة، وأن اسم أبيه يواطي اسم أب الرسول صلى الله عليه وسلم. انتهي.
5- أبو محمد بن الوليد
البغدادي وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية عنه أنه أنكر أحاديث المهدي اعتمـاداً علي
ما روي عن النبي أنـه قال: “لا مهدي إلا عيسى بن مريم ".
6- وجاء بعد هولاء كلهم ابن
خلدون، المؤرخ الشهير فقد حاول إنكار هذه الأحاديث علي منهج النقد لدى المحدثين
وإن كان قد أخطأ في تطبيق قواعدهم إلا أنه لم يجزم بالإنكار ولكنه متردد فيه.
7- الحوت البيروتي: وقد
ذكر في كتابه ( اسني المطالب ) حديث ”المهدي يصلحه الله في ليلة"
فقال: "فيه ياسين العجلي قال في الميزان عن البخاري: فيه نظر، ثم قال:
وفي المهدي أحاديث أفردت في التأليف وكلها فيها مقال وذكر الدكتور عبد العليم
عدداً من المفكرين ممن ينكرون حقيقة المهدية باعتبارها فكرة وليدة ظروف سياسية وفي
المقابل ذكر الطرف الأخر من السنة الذين يعتقدون بأن المهدي أحد الخلفاء
العادلين المسلمين – قال: “وإن خير تعبير لعقيدة أهل السنة والجماعة في هذا الباب
هو ماتقدم من كلام ابي الحسن الآبري:-
وقد تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم بذكرالمهدي وأنه من أهل بيته وأنه يملك سبع سنين وانه يملأ
الأرض عدلاً وان عيسى بن مريم عليه السلام يخرج فيساعده علي قتل الدجال وانه يؤم
هذه الأمة ويصلي عيسى خلفه " المهدي المنتظر في ضوء الأحاديث والآثار
الصحيحة المجلد الاول ص 60.
تـعلـيق:
إن السبب الجوهري في انقسـام الأمة الإسلامية إلى
فريقين: سنة وشيعة هي الإمامة وخلافة الرسول صلى الله عليه وسلم وكان يمكن أن ينتهي
هذا الخلاف بعد وفاة الإمام علي رضي الله عنه وكان سبب امتداد هذا الخلاف إلى
اليوم هو الاختلاف حول المهدي. فيظن السنة أن المهدي الذي ينتظرونه غير
منتظر الشيعة ولو اتبع هؤلاء الفرقاء الحق لاتحدوا فيما بينهم فالحق
واحد لايتجزأ والحق الذي لا يتجزأ هو أن عيسى بن مريم يولـد مرة ثانيـة في آل
البيت. فهو المهدي الذي يرفعه الشيعة إلى درجة الأنبياء مما يثير اشمئزاز أهل
السنة فكان هنالك خطأ من الطرفين، ممزوج بسوء فهم الجانبين لحقيقة المهدي المختلف
فيه. فلو صحَّ لأصحاب المذهب السني ( أن عيسى بن مريم يولد مرة ثانية وهذا ما
أثبته في نشراتي السابقه ) وصححَّ للشيعة اعتقادهم في أن الخليفة البيتي الإمام
إنما هو عيسى بن مريم وهذا لا يكلف الشيعة كثيرا ً; فهُمْ الأقرب إلى هذه
الحقيقة من الـسنة وذلك لاعتقادهم برجعة أئمتهم بعد الغياب، تماماً كما يرجع عيسى
عند السنة، وعند ذلك ينتفي سبب الخلاف بين الفرقاء.
فصل
من آمـن بحقيقة المهدي يختلف معه عند ظهوره كشخص
قال ابن
عربى فى الباب السادس والستين وثلاثمائة فى الفتوحات المكية ج6 م5: ”... إن لله
خليفة. .. . من عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهد الملحمة العظمى مأدبة الله
بمرج عكا يبيد الظلم وأهله، يقيم الدين، ينفخ الروح فى الإسلام يعز الإسلام به بعد
ذلة ويحيا بعد موته، (1) يضع الجزية ويدعو الى الله بالسيف فمن أبى قتل ومن نازعه
خذل، (2) يظهر من الدين ماهو عليه فى نفسه ما لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
لحكم به، (3) يرفع المذاهب من الأرض فلا يبقى إلا الدين الخالص، أعداؤه مقلدة
العلماء أهل الاجتهاد لما يرونه من الحكم بخلاف ما ذهب إليه أئمتهم فيدخلون كرهاً
تحت حكمه خوفاً من سيفه وسطوته ورغبةً فيما لديه يفرح به عامة المسلمين أكثر من
خواصهم، يبايعه العارفون بالله من أهل الحقائق عن شهود وكشف بتعريف الهىَّ، له
رجال إلهيون يقيمون دعوته وينصرونه هم الوزراء يحملون أثقال المملكة ويعينونه على
ما قلده الله. .." المصدر عنقاء مغرب فى ختم الأولياء وشمس المغرب. ملحق
الطبعة الاولى مؤسسة كوثر بتاريخ 1996م -1417هـ. ص90-91.
الشـرح:
المأدبة العظمى بمرج عكا: معركة هرمجدون عند أهل
الكتاب.
يحيا بعد موته: يجدد الدين وينفخ فيه الروح
بإبطال المذهب السلفى.
يرفع المذاهب: لعدم صلاحيتها فى مسائل جوهرية تخص
العقيدة وروح العصر.
أعداؤه مقلدة العلماء: لأنهم اصبحو رواة
لاجتهادات أصحاب المذاهب السلفية التى تخالف نصوص الكتاب والسنة إذ يبعث المهدى
أصولى المنهج وليس سلفى المذهب.
ما لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لحكم به:
يعيد أصول الدين الصحيح على عهد النبوءة.
التـعلـيق:
1) أهم علامة لصدق دعوة المهدى
أن يخالفه علماء أهل زمانه لأنهم انحرفوا عن الدين القيم وجاءهم المهدى بخلاف ما
يعتقدون.
2) ترك رسول الله صلى الله
عليه وسلم الأمة على المحجة البيضاء وأنها لا تكون كذلك إلا اذا كان الحق فيها واضحاً
وتخالف فيه نصوص الكتاب والسنة عقيدة العلماء وهو سبب رفع المهدى لمذاهب الأئمة
المجتهدين.
3) أهم معلم للخلاف بين المهدى
والأئمة عدم اعتقادهم أنّ المهدى الفاطمى هو عيسى بن مريم.
هذه النشرة (ظهر المهدى المنتظر) تفصل بالنصوص
المحكمة من القرآن والسنة الصحيحة أن المهدى الفاطمي هو عيسى بن مريم وهو الدين
الحق والمحجة البيضاء الواضحة المعالم، ليلها كنهارها وأبرز معالم المحجة إمامها.
قال تعالى: “يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ
بِإِمَامِهِمْ" الإسراء الآية 71.
وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم باتباعه قال:
“تلزم جماعة المسلمين وإمامهم" رواه البخارى ومسلم.
وفرض على الأمة بيعته قال صلى الله عليه وسلم:
{ومن مات ليس فى عنقه بيعه مات ميته جاهلية" رواه مسلم. ومقابل ذلك يصبح طريق أئمة الضلالة واضحاً
أيضاً وهم مقلـدة العلماء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعريفهـم: “دعـاة
بغير هدي تعرف منهم وتنكر" رواه البخارى ومسلم. فالمهدى يدعو إلى الله
بإذنه لأنه يخرج ويدعو بالأمر المباشر من الله، وأئمة الضلالة يدعون وفق أهوائهم
فـ”تعرف منهم وتنكر".
لقد أصبح الحق أبلجاً والباطل لجلجاً، قال تعالى:
“لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ"
النساء الآية 165. وقال تعالى: “سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي
أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ
بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ" فصلت الآية 53.
فالله شهيد على ما أقول وأدعي ورسوله، وكفى بالله
ورسوله شهيداً، فما ضرنى بعد ضلالة الجهلاء ومكر السفهاء كل دابة هو آخذ بناصيتها.
مقدمة:
لماذا الاهتمام باخبار
المهدي المنتظر ؟
أولاً
لأنه حضر ولم يعد منتظراً والناس في شأنه علي قسمين. فمنهم من غفل عنه وأعرض عن
علامات ظهوره يقـول تعالى: “وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ" يوسف
الآية105. ومنهم من استيقن حقيقة وجوده بين ظهرانيهم، وعرف شخصيته ولكن كفر به
إحياءً لسنة اليهود قال تعالى: “وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى
الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنـَةُ
اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ" البقرة الآية 89. وهذا ما نلاحظه الآن
ويجري على أرض الواقع فإن الذين رفضوا اتباع المهدي وإمامته اتخذوا الدجال إماماً
وهاهي محافل الماسونية – حوار الأديان – يُحْتفي بها هذه الأيام في الخرطوم – وأن
ملوك ورؤساء العالم العربي الإسلامي فوضوا أمرهم للولايات المتحدة الأمريكية لتحل
قضاياهم في فلسطين والسودان وأن عليهم السمع والطاعة لأمريكا فالإمام يطاع ولكنهم
لا يلزمون أمريكا بأن تعدل.
لقد أوردت أمريكا المسلمين في كل بقاع الأرض
موارد الذل والهوان لأنهم اعرضوا عن اتباع المهدي المنتظر الذي حضر.
عن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسـول
الله صلـى الله عليه وسلم: “يصيب الناس بلاء شديد حتى لا يجد الرجل ملجأ فيبعث
الله رجلاً من عترتي أهل بيتي يملأ الأرض قسطـاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً"
المصدر: عقد الدرر – حديث رقم 10 ص 73. فهاهي أمريكا (الدجال) وقد تمددت في طول
الدنيا وعرضها براً وبحراً وجواً بحثاً عن الأصوليين المسلمين في كل أنحاء
المعمورة، من الفلبين إلى أمريكا نفسها مروراً بكشمير وأفغانستان واليمن والصومال
والسودان والجزائر وفلسطين، حتى وصلت أوربا بحثاً عن المسلمين وتجاوزت ذلك بأن
فرضت رقابتها علي البيت الحرام والبلد الآمن (مكة) وجاءت بجنودها مقنعين لإخراس
السنة الحجيج عن مجازر الأمريكيين في أفغانستان ودعمهم المعلن وتحريضهم
لليهود على إبادة الفلسطينيين, والمخرج بيدكم، يقول تعالى: “إِنَّ اللَّهَ لَا
يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ" الرعد
الآية 11. فالمهدي هو الذي ينكس أعلام اليهود والأمريكان ويعز الإسلام والمسلمين
وهذا هو السبب الموجب للاهتمام بالمهدي.
وسبب آخر عقائدي أخروي. فمعرفة الله لاتتم ولا
تصح عبادته إلا بمعرفة المهدي واتباعه قال ابن قضيب ألبان: “قال لي – أي الله
سبحانه وتعالى – أهل النيابة هم الخلفاء من أولاد آدم أبدال الأنبياء، بهم
يهتدي إلي وبهم اتعرف إلى خلقي". المصدر: الإنسان الكامل في الإسلام – د.
عبد الرحمن بدوي ص 160.
وقال صاحب الياقوته
الفريدة:
فمعرفة
المولى بمعرفة النبي * ومعرفة النبي بعرفان قدوة
المصدر: الدرة الخريدة ج3 ص 221.
فلا يعرف الله إلا بمعرفة النبي ولا تتم معرفة
الله ورسوله إلا باتباع إمام الوقت في كل زمان قال صلى الله عليه وسلم:
”النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف فإذا
خالفتها قبيلة من العرب اختلفـوا فكانوا حزب ابليس" المصدر: مستدرك
المراجعات – لحسين الراضي: حديث رقم 41 ص 25. لقد اختلفت الأمة واستخف الناس
بالدين فضعف عندهم بإدبارهم عنه فخرج فيهم الدجال.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ”يخرج الدجال فـي خفة من الدين وإدبار من العلم"
المصدر: التصريح بما تواتر في نزول المسيح حديث رقم 31 ص 192.
وعـن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: “إن الأعور الدجال مسيح الضلالة يخرج من قبل المشرق في
زمان اختلاف من الناس وفرقة" المصدر: التصريح – حديث رقم 24- ص 177.
لقد كان الحديثان السابقان لسان حال هذه الأمة
فخرج الدجال من غضبة أحداث 11 سبتمبر 2001م وجاء من قبل المشرق بعد أن قضي على
حكومة طالبان الإسلامية وأسـر مجاهدي الـقاعدة وجاء إلى جزيرة العرب من قبل
المشـرق (أفغانستان) إذ بعد القضاء علي طالبان توجه إلى العالم العربي الإسلامي من
اتجاه الشرق.
قالت حفصة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
“إنما يخرج من غضبة يغضبها" المصدر: التذكرة للقرطبي ص 554. فقد خرجت
جيوش جورج بوش الابن بسبب غضبه على المسلمين من جراء أحداث 11 سبتمبر 2001م وغزا
أفغانستان وعاث في الأرض فساداً وتدميراً وفي المسلمين قتلاً وأسراً وتشريداً وزحف
علي ديار المسلمين وأعلنها حرباً صليبية ضد الإسلام والمسلمين في كل مكان بدعم من
اللوبي اليهودي تحقيقاً لما جاء في السنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلـم:
“يكون للمسلمين ثلاثة أمصار، مصر بملتقى البحرين، ومصر بالحيرة، ومصر
بالشام فيفزع الناس ثلاث فزعات فيخرج الدجال في أعراض الناس ومع الدجال
سبعون الفاً عليهم السيجان وأكثر تبعه اليهود والنساء" المصدر:
التصريح حديث رقم 16 ص 162 – 163. فهاهو الدجال قد خرج ومن لم يتخذني إماما
سيتخذ الدجال إماما ومن لم يتبعني يتبع الدجال ولم ولن يسلط علي اليهود والأمريكان
أحد غيري.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق